Generic selectors
المطابقات الدقيقة فقط
البحث في العنوان
البحث في المحتوى
Post Type Selectors
البحث حسب التصنيف
أحداث جارية
أسماء الله الحسنى
الأذكار
التلون
السيرة النبوية
القصص في القرآن
الكتب
بني آدم والشيطان
بني إسرائيل
تراجم
تربية
تربية
تفسير
جهد الغلبان في تبيان فضائل القرآن
خطب الجمعة
خطو خاتم الأنبياء ما بين اقرأ وإذا جاء
دروس
رمضان 1436هــ - 2015م
سلم الوصول إلى علم الأصول
عقيدة
غير مصنف
كتابات
كلمة التراويح
مسألة الرزق
من قصص كتاب التوابين
من هدي النبوة
مواسم الخير
هذه أخلاقنا

أيها الإنسان .. حوش اللي وقع منك

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا

ثم أما بعد  ،،،

 تنزل سورةٌ من كلام الله تبارك وتعالى فلنتوهّم أو نتخيّل أننا إنما نستمع إلى هذه الكلمات أول مرة، أنها لم تقرع مسامعنا من قبل، يقول الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثم يقول سبحانه وتعالى وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ثم يبيّن لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ثم يقول تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ثم يختم سبحانه وتعالى فيقول سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ

 إنّ ادعاء قريش ومن تابعها من العرب، ثم من تابعها من الخلق إلى يومنا هذا؛ إن ادّعاءها على هذه الكلمات أنها من قول البشر، إنما هي دعوة تعلم قريشٌ يقيناً أنها فيها مبطلة، وأنه لا طاقة لأحد من البشر على أن يتكلم بهذه الكلمات العظيمة لأن البشر أو من يعقل من البشر يدركون مقدار ما تملكه طاقات البشر، ومقدار ما تطيقه عقول البشر، ومقدار ما تحمله أفكارهم وأنفسهم، إنّ هناك من المقاصد مقاصد، ومن التوجيهات توجيهات، ومن الكلمات والأخلاق والمناهج التي تبثّ مالا يمكن للبشر أن يهتدوا إليه إلا بهداية ربهم تبارك وتعالى.

 فها هو سبحانه وتعالى يخاطب عباده فيقول إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ولا يشير إلى أي شيءٍ أو عن أي شيءٍ يتحدّث سبحانه وتعالى، نحن حينما نذكر أي ضمير من هذه الضمائر نحيله على شيء، أي يوجد شيء قلناه، ثم بعدما قلناه نُحيل عليه، فأنت حينما تتكلم عن موضوع تقول ” فلان ” ثم تقول ” أنا قلت له ” أو ” قال هو لي ” فلابد أن يسبق الضمير كلام إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ما هذا؟ عندما يكون الشيء من العظمة ومن الوجود والحضور الدائم بحيث أن يكون من المفترض أن يكون مدرك بحيث أننا لا نحتاج أن ينبّهنا أحد عليه، أو أنه حاضر معنا بحيث أننا لا نحتاج أن يذكرنا أحداً به، فسيكون كافياً أن يتكلم سبحانه وتعالى ولا يحيل.

 هذه الكلمات ماذا نطيق نحن من فهمها وإدراكها؟ ربنا سبحانه وتعالى أمر الإنسان بأن يتدبّر القرآن، ونعى على من لا يتدبّر هذا القرآن، فما معنى التدبّر؟ قلنا هذه الكلمة كثيراً، التدبّر هو السعي إلى الوصول إلى دبر الشيء ” آخره ” ، فآخره؟ آخر القرآن؟ آخر مدد القرآن؟ أم آخر ما يمكنني أنا، أو آخر ما يمنّ الله سبحانه وتعالى به عليّ أنا من فهم وادراك، أي هل يمكن للبشر مهما اتّسعت عقولهم أن يبلغوا إلى آخر المرامي والمقاصد والحكم من كلام الله سبحانه وتعالى، لأن هذا الكلام الإلهي هذا انعكاس لما؟ انعكاس للعظمة الإلهية، وللحكمة الإلهية، وللعلم الإلهي، يمكن للإنسان أن يطيق أن يحصي أو أن يحصر حكمة الله وعلم الله وعظمة الله تبارك وتعالى؟! وإنما ينال من ذلك بقدر ما آتاه الله تبارك وتعالى، ولذلك ذكرنا قبل قول أبي جحيفة وهب بن عبدالله السوائي يسأل عليّ بن أبي طالب فيقول: هل خصّكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء – أي من العلم لم يبلّغه للناس – قال: لا، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إلا فهماً يؤتاه عبداً في كتاب الله، إلا فهماً يؤتاه عبداً في كتاب الله

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لابن عبّاس رضي الله عنه فقال ” اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل ” ما معنى التأويل؟ التفسير، أن يفهم عن الله سبحانه وتعالى شيئاً من مراده ومن مرام كلامه، فإذا تصوّر الإنسان أنه يطيق أن يحصي كتاب الله علماً فقد وهم

 إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فما المقصود بليلة القدر؟ وما الذي يطالب به الإنسان؟ أنه في إطار ما علّمه الله سبحانه وتعالى من هذه اللغة التي امتنّ الله عز وجل عليه بها، ومقدار تفكيره في هذا الإطار وما تعطيه هذه الكلمات في الدلالات العربية الأصلية أن يحاول أن يفهم ما هذا ” القدر “؟ فهذا ” القدر ” من الممكن أن يكون التقدير، ومن الممكن أن يكون المكانة والمنزلة، إذاً في إطار ما نعي هو سبحانه وتعالى يخاطبنا عن أنه أنزل هذا الكتاب العظيم في ليلةٍ ذات قدرٍ ومكانة ومنزلة وشأن، وحقّ لليلةٍ اختصّت ببدء تنزّل هذا الوحي أو نزوله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أن تكون ليلةً ذات قدر وعظمة ومكانة، ويكفي أنها الإطار لتنزيل هذا الكلام الإلهي العظيم.

 ثم يقول تعالى وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ولا يقال هذا إلا في الشيء العظيم، الذي لا يستطيع الإنسان مهما أعمل ذهنه أو كدّه أن يصل إلى حقيقة هذا الشيء، فهذا بعيد، وهذا التعبير يرد في كلام الله سبحانه وتعالى بشكل متكرر ” وما أدراك ” دلالة على عظمة الشيء الذي يتحدّث عنه، ثم يبيّن سبحانه وتعالى أنه قد فضّل هذه الليلة على أعوامٍ وأعوام، فنحن ونحن نستمع إلى هذه الكلمات إنما نستمع إلى شيء عظيم من الإجلال والتقدير لشيءٍ لازال في إطار عدم الوضوح وعدم المعلومية لدى العبد، لكنه يستشعر جو الهيبة والتعظيم.

 إذاً من الممكن أن يكون يوم من أيام الإنسان، أو ليلة من ليالي العبد توزن بعمره كله، بل توزن بأعمال أناس، يعني: ساعةٌ من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قارنّاها بحياتنا كلها، أو حياة كل من في المسجد أعمالهم مجتمعة ووضعت في ميزان ووضعنا برهة من حياته صلى الله عليه وسلم في الكفّة الأخرى، فكيف ستكون النتيجة؟

 فمن الممكن أن يكون هذا الشيء المحدود يكون قدره ومكانته الحقيقية عند ربنا سبحانه وتعالى أكبر بكثير من أمثال أمثاله في الشكل والهيئة والوقت والاتّساع.

 لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ إذاً بماذا تقاس الخيرية؟ بمقدار ما في الشيء أو ما في الشخص أو ما في المكان، أو ما في الزمان من البركة والخير.

 ثم يقول تبارك وتعالى أنه في هذا الوقت العظيم تتنزل الملائكة ويتنزّل الروح عليه السلام بإذن الله تبارك وتعالى، فبماذا يتنزّلوا؟ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ثم قال مِنْ كُلِّ أَمْرٍ فما المقصود بالأمر؟ وأي أمر؟ ثم قال تعالى سَلَامٌ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ

 ماذا نريد أن نقول؟، ولماذا اخترنا هذا التوقيت لذكر هذه الكلمات؟

 أول شيء أن هذه السورة تتكلم عن شيء عظيم من عالم الغيب، عالم ما وراء الادراك وما وراء الحس، نحن تكلمنا قبل ذلك عن الإنسان، ما هي حقيقة الإنسان؟ أصل الإنسان كائنٌ خلقه الله سبحانه وتعالى من طين، ثم تركه منجدلاً في طينته، تركه زماناً هكذا، وهو بهذه الصفة هل له فضل أو له وزن أو له قيمة؟؟؟

 فمتى تحوّل هذا الشيء إلى إنسان؟ قال تعالى فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي حينئذٍ فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ لمن الخطاب؟ للملائكة، إذاً متى اكتسب الإنسان قيمته؟ أين اللحظة التي اكتسب فيها هذا الإنسان قدره وقيمته ومكانته ومنزلته؟ عند هذه اللحظة وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي إذاً هذه الروح هي حقيقة الإنسان، هي القيمة الحقيقية للإنسان، الشيء الذي يميّزه، لكنّه في النهاية مزيج من هذه الروح ومن هذا الطين، وهذا هو الإنسان.

 فهذه الروح من عالم الغيب أم من عالم الشهادة؟ هذا الجسد من عالم الشهادة، لكن الروح؟ لا الروح ليست من عالم الشهادة، الروح من عالم الغيب، ولذلك كان أصل الإيمان الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أول صفة ربنا سبحانه وتعالى وصف بها أهل التقوى في القرآن قال الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ هذه هي حقيقة الإيمان، والذي لا يؤمن بالغيب هو لا يؤمن بالإنسان حقيقةً، لأن إذا كان الإنسان هو روحه وهذه الروح من عالم الغيب، إذاً حينما يجحد الإنسان الغيب، إنما يجحد وجود الإنسان نفسه، فهذا سيسمى أي كائن آخر، سمّه أي شيء لكنه ليس إنساناً، أصلاً ليس إنساناً، فأصل الإنسان هو هذه الروح.

 ولذلك الإنسان حينما يقضي سبحانه وتعالى عليه بالموت، ما الذي يحدث؟ الموت هذا عبارة عن ماذا؟ عبارة عن أن هذه الروح الذي هي الأصل تفارق هذا الطين، لأن ما معنى الموت؟ هل أن الروح تموت؟ فالروح لا تموت، لا لا، هي تخرج من هذا الإطار، من هذا الوعاء، ولكن حينما تخرج، نحن نسمي هذا موتاً، تخرج تجول، فإما ترفع أو تردّ، وبعد ذلك ترجع إلى هذا الإطار، لهذا الصندوق، وبعد ذلك، هذا الصندوق مع الوقت يبلى ويفنى، سيذهب وينتهي ويختفي، فما الذي يبقى؟ تبقى الروح أيضاً منعّمة – نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من أهل النعيم – أو عياذاً بالله معذّبة.

 ولذلك من كان يتكلم في تناسخ الأرواح – هذا خبلان نعم – لكن في النهاية هو مدرك لهذه النقطة، أن هذه الروح موجودة، وأن هذا الجسد لاشيء، فيقول لك تخرج من البني آدم تدخل الكلب، وتخرج من الكلب تدخل في الجاموسة، وهي تدور.

 علام بُنيت الفكرة؟ وأي فكرة – يا جماعة – أي فكرة ضالة متعلّقة بعالم الغيب إنما تحوي أصلاً صحيحاً تمّ تحريفه وتبديله،، يا جماعة الرسالة موجودة من حين ما نزل سيدنا آدم نزل على الأرض وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ الناس المفكرين أو الفلاسفة،، كل من يتكلم في العالم الميتافيزيقي، عالم ما وراء الروح أو عالم ما وراء المادة، عالم الروح أو عالم الغيب، من أين سيأتي بالكلام؟ سيأتي بهذا الكلام من أصل نبوي نزل على الإنسان ثم قام الإنسان بتحريفه وتشويهه وتغييره وتبديله ونسب هذا التحريف والتشويه لنفسه باعتبار أنه فاهم جداً، والناس كلها لا تفهم شيئاً، هذا طبيعي.

 ولذلك نحن قلنا قبل ذلك، وتكلمنا زمان عن أفلاطون، أفلاطون ماذا كان يقول، نظريته نظرية بسيطة جدّاً، يقول أن الفلاسفة ينبغي أن يكونوا هم الحكّام لماذا؟ يقول لأن هؤلاء الفلاسفة هم المتّصلين بعالم ما وراء المادة، عالم الميتافيزيقي، يقول أن هناك ما يسمى بالعقل الكلي أو العقل الفعّال، يقصد به الرب يعني – خبلان هكذا – وأن كل شخص به جزء من ربنا، ولكن هؤلاء الفلاسفة هم من يملكون هذا الاتصال، وبناءً على هذا الاتصال هو من سيوجّه الناس نحو الحق ونحو الحقيقة.

 فهذا الكلام عبارة عن ماذا؟ عبارة عن تحريف لمعنى الرسالة، أن الرسول يوحى إليه من قبل الله سبحانه وتعالى، فهو أزال الرسول وصنع نظرية هكذا تقود في النهاية إلى أن يضع نفسه هو في هذه المكانة والمنزلة فيطلب من الناس – أن ياجماعة المفروض أن تنتخبوني أنا.

 إذاً أي شيء يقال، أي شيء يقال إنما مردّه إلى هذا الأصل وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ۝ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ

 إذاً، أصل الإنسان وحقيقته الروح، وهذه الروح من عالم الغيب، وربنا سبحانه وتعالى هاهنا عما يكلّمنا؟ يكلّمنا عن عالم نحن لا نعلم عنه شيء، ولن ندرك عنه شيء إلا بتعليم ربنا سبحانه وتعالى، ربنا سبحانه وتعالى يتكلم عن أن هناك لحظات يعظم فيها اتّصال الأرض بالسماء، هذا الاتصال يتمثّل في هذه الصورة في جانبين إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ القرآن، وتنزّل الملائكة والروح، إذاً تنزّل القرآن، وتنزل الملائكة والروح على أهل القرآن، فما الهدف وما المقصد وما الغاية؟ هذه الروح التي هي أصل الإنسان الذي لا يعي عنه شيئاً قال تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ لا يصلح أن يكون هناك إجابة، لماذا لن يصلح أن يكون هناك إجابة؟ لأن الإنسان لابد أن يوقن أنه محدود الإدراك، أي أن هناك أشياء إذا قيلت له لن يفهمها أيضاً قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا هذه الروح هي التي تصل الأرض بالسماء، هذه هي حقيقة الإنسان، فإذا ضمرت روح الإنسان، ولذلك نحن نسعى طيلة عمرنا في خدمة الجسد البالي أم في خدمة الروح الباقية؟ هذا هو السؤال الذي لابد أن نجاوب عليه.

 وبالنسب، بالنسب، لن نقول أننا مائة بالمائة نخدم الجسد البالي، ولكن نسبة ما نعظيه للروح التي هي الأصل كم يساوي؟ ونسبة ما نعطيه للجسد الذي يفنى، لأن الشيء الباقي هذا هو الشيء الذي يستثمر الإنسان فعلاً فيها، لأن هذا في النهاية سيتحوّل إلى تراب، لكن هذه الروح هي التي ستبقى، روح المؤمن كالطائر يعلق في شجر الجنة، أي أنها في النهاية ستوضع في طائر، – وكل هذا الجسد ذهب وانتهى – وهذا الطائر يعلق في شجر الجنة، فهذا الشيء الخارجي وأنا أظل أخدمه وأخدمه وأخدمه وماذا بعد؟ فهل أنا أخدمه لمصلحة الروح أم على حساب الروح؟ إذاً لابد أن أعيد التفكير في نظراتي للاستثمار، أين أستثمر أكثر؟ ما الأنفع وما الأصلح لي؟ ما الذي سيبقى معي في المستقبل، ما الذي يكمل وما الذي ينقطع؟، ما الذي يكمل وما الذي ينقطع؟

 تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ هذه الروح ما المقصود بها؟ قال تعالى وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ۝ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ۝ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 الحمد لله رب العالمين، الله سبحانه وتعالى سمى جبريل عليه السلام بالروح، لأنه الذي يحمل للناس روح الحياة، نحن قرأنا منذ قليل، وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا نحن قلنا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا فلماذا سمى الله سبحانه وتعالى القرآن بالروح؟ لأنه الذي يحيا به الإنسان، قال تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ الله سبحانه وتعالى سمى الإنسان الذي يمن الله سبحانه وتعالى بالإيمان أن الله قد وهبه حقيقة الحياة، إن الحياة الحسية حياة مشتركة يشترك فيها الإنسان والدواب، الحياة الحقيقة التي تميز الإنسان هي حياة الروح، فمتى تحيا روح الإنسان؟ حينما ينفخ فيه الله سبحانه وتعالى من روح الإيمان، فجبريل عليه السلام سمي روحًا، لأنه الذي يحمل الروح إلى هذه الحياة، ولذلك كان جبريل عليه السلام أعظم مكانة من ميكائيل عليه السلام، ما هي وظيفة جبريل، وما وظيفة ميكائيل؟ جبريل عليه السلام الذي يتنزل بالوحي، وميكائيل عليه السلام الذي يتنزل بالقطر، الماء، وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ حياة الناس في هذه الدنيا لا تقوم إلا على هذا القطر، وحياة قلوبهم التي هي حقيقة الحياة لا تكون إلى بهذا الوحي، نحن ذكرنا قبل ذلك أن اليهود قالوا إحنا يمشي معانا ميكائيل وميمشيش معانا جبريل، قالوا إن جبريل هو الذي ينزل بالعذاب، أما ميكائيل فينزل بالمطر وبالتالي بالخصب، قال الله تبارك وتعالى: قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ أيضًا هنا الهاء غير عائدة على شيء عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ۝ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ وهنا وقفتان؛ ما معنى التفريق بين جبريل وبين ميكال؟ فالاثنين من ملائكة الله سبحانه وتعالى، ونحن نعظمهم لأنهم لهم قدر ومكانة عند الله سبحانه وتعالى، ولأنهم نموذج ومثال الطاعة الصافية الخالصة، طيب ما معنى أن أفرق بين ملك وملك؟ فإذًا سأضع معايير أخرى للتفريق، كما أن هناك من يميز بين الصحابة فيتولى بعضهم ويعظمه، بل ربما يؤلهه، ويسب آخر ويكفره ويطعن فيه، مع أن المطعون عليه أولى بالمكان من الذي يمدح ويدعى فيه العصمة، إذا كان التفريق على معيار الولاء لله وللرسول ومقدار الإيمان ومقدار البذل في إقامة الدين، فالمفروض يكون المعيار واحد، فهو نفس المنطق، والأمر الثاني، حينما أقول أنني سأتولى ميكائيل وأعادي جبريل، فإذًا أنا إنما أتولى المادة وأعادي الروح، وهؤلاء هم اليهود، وهذا هو الذي نجحوا في أنهم يسوقوا أهل الأرض جميعًا إليه، أن الحياة مادة، لا إله والحياة مادة، ما هي القيمة العليا التي يجري وراءها الناس في العالم عمومًا؟ المسلمون وغير المسلمون؟ هي المادة وليست الروح، لأنهم يتولون ميكائيل ” هو الكلام ده كله خبلان ” لكن في النهاية هم يتولون ميكائيل ويعادوا جبريل فإذًا هم يعادون الروح، فإذا عادى الإنسان الروح فماذا يبقى من إنسانيته؟ فإذًا ما قيمة الإسلام وما قيمة الإيمان؟ وما قيمة ما أتانا الله تبارك وتعالى؟ إحنا روحنا بعيد خالص، إحنا قلنا إن العنوان الخطبة حوش اللي وقع منك، هي الروح، هذه هي التي سقطت منا، نريد أن نخرج من هذا الموضوع بأمرين؛ الأمر الأول: ما هي حقيقة الإنسان؟ وما الشيء الذي فيك أساسًا؟ وأنت تهتم بها وتغذيها وتقويها وتعلي قدرها، بأي مقدار؟ وتجور عليها في المقابل بأي مقدار؟ لابد أن تتزن المعادلة، هذا هو الأمر الأول، الأمر الثاني: قيمة الإسلام، يعني إذا نظرنا من علٍ، كما ينبغي أن ننظر، انظر إلى العالم كيف هو شكله، نحن نغرق في القضايا الجزئية واليومية، ومجريات الحياة، لابد أن ننظر من فوق، إلى أين يذهب العالم كله، حتى المثقف شوية يقولك عاصفة الحزم، لا فوق شوية، العالم كله، هذه القرية التي نتكلم عنها إلى أين تذهب؟ من الذي يقودها وإلى أين سيقودها؟ الذي يجلس على مقود السيارة يفهم أم لا يفهم؟ يدرك أم لا يدرك؟ يريد الخير أم يريد الشر؟ العالم الإسلامي عمومًا منذ قرون وللأسف عالم مساق، ليس له من الأمر شيء، لا يملكون ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، نحن لا شيء، طب سنبقى هكذا لا شيء؟! طيب نحن لا شيء، نسير وراء أناس إلى أين سيقودوننا؟ إلى أين يذهب هذا العالم؟ هل يذهب باتجاه تعظيم الروح، وتعظيم الإيمان وتعظيم الخلق وتعظيم القيمة، أم باتجاه مزيد من السفول؟ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وبعدين ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ من الذي سينجو من هذا السفول؟ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ليس هناك أحد غيرهم فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ۝ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ حينما يقول الله سبحانه وتعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ندرك أننا معنا شيء عظيم، معنا الروح التي يحتاجها الناس، نحن في حالة من الإفلاس التام، ليس المادي، نحن في المادي أيضًا مفلسين، اقتصاديًا، الدنيا كلها بتبوظ، وهو ده الطبيعي، ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ هذه قوانين إلهية ثابتة، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ هذا هو الطبيعي إن كل مقدمة لها نتيجة، لكننا نسينا أن الأمر لله، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، نحن نعتقد أن الأرض هي مصدر التقدير، السماء هي مصدر التقدير وليس الأرض، في كل شيء، حتى في العراك السياسي، مش إحنا كنا بنقول زمان قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ حسني مبارك مشى إحنا قلنا الكلمتين دول، طب وبعدين الآيات اتشالت تاني، مش هي كده علطول وفي كل وضع، طب هو إيه اللي حصل؟! الآية اشتغلت يومين بس، وبعد كده اركن بقى احنا هنتعامل، كالعادة رجعنا لنظامنا القديم، إيه القانون اللي إحنا ماشيين عليه، هو المصحف ده هيفضل مركون لغاية امتى؟!

 فالفكرة بما أن قيادة العالم يهودية فهو عالم تقوده المادة، عالم تسوده الضغينة، لأن هذه هي الطبيعة وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم هذه هي طبيعة السادة، طبيعة الحقد والحسد والأثرة والاستئثار والمادية والمعاندة للرب، فهذه هي القيم السائدة، فلابد أن تقف، كما قلنا كلنا مفلسين، لا يوجد عند أحد شيئًا، لا يبقى إلا القرآن، النظريات العالمية لم تعد موجودة، يعني الرأسمالية تدير ب ” الصياعة ” لا يوجد قانون، والاشتراكية كنظرية سقطت، نحن عندنا الاشتركيين الثوريين لكن الاشتراكية كنظرية سقطت، طب نحن في بلادنا الذين يقدمون صورًا إسلامية، ليس عندهم شيء، كله قد نضب معينه، لا يوجد عند أحد شيئًا، نحن نتحرك على الأرض، نعم، لكن ما الذي تقدمه للناس، هل عندك شيء على مستوى الارتقاء بالبشرية؟ أم أن معينك نضب ليس عندك شيء تقدمه؟ فأحيانًا يسير الإنسان على القصور الذاتي، يعني انتهت طاقته الروحية انتهت، لكنه ما زال فيه دافعية لطاقة سابقة كانت موجودة، الله سبحانه وتعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ القسم بمواقع النجوم، لأن النجم يكون بعيدًا جدًا ونوره يأتي إلى هذه الأرض، وفي زمن وصول هذا النور ونراه يكون هذا النجم قد اختفى، ربما يكون انكدر أو ذهب إلى أي مكان، فالقسم بالمواقع وليس بالنجوم لأن هذا النور ربما جاء من نجم قد وقع وزال موقعه، فلم يبق إلا مكانه، لماذا نقول هذا الكلام؟ يعني ممكن يكون النور وصل إلينا لكن مصدر النور قد ذهب من آلاف السنين. لابد أن يكون هناك طاقة مدد.

 خلاصة ما نريد أن نقوله، أن هذه الليلة إنما وضعها الله سبحانه وتعالى، لكي يعيد فيها بعث الروح، هذه هي خلاصة الموضوع، نحن الآن سنتحرى أو ننتظر هذه الليلة، لكي نصلي ونأخذ ثواب!! الموضوع أكبر من ذلك، أن الله سبحانه وتعالى يعيد نفخ الروح فيك، فتعاد إنسان من جديد، تعود إنسان مرة أخرى، هذا هو الموضوع، هذا هو أهم شيء وبناءً عليه الله سبحانه وتعالى يعطي المغفرة للناس، وليس العكس، فعندما يعود الإنسان إنسانًا، سيمن الله سبحانه وتعالى عليه بالمفغرة، لأنه يعيد خلقه مرة أخرى، فيغفر له ما فات، فنحن الآن في بدايات المفروض نستثمرها، لأنك لن تبدأ في هذه الليلة وتصل إلى شيء، فالواحد يسخن من أول الشهر وبتعمل حاجات عشان في الوقت ده ربنا يرى منك أنك تستحق أن يجعلك من هؤلاء.

 هذه هي خلاصة الموضوع؛ الإنسان هو الروح، والعالم يحتاج إلى الروح، أكثر شيء نفتقده هو الروح، الله سبحانه وتعالى هو مصدرها، وهو الذي يعيد نفخها في الإنسان كلما دنى واقترب من الله سبحانه وتعالى، وهذه الليلة إنما وضعت لكي تعيد للناس الروح، الذي سيتعرض لها سينال من روح الله سبحانه وتعالى ومن رَوحه، الروح هي الحياة والرَوح هو الراحة فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ينال من هذه الروح وينال من روحها ومن نعيمها ومن ريحانها.

اللهم إنا نسألك من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك من فضلك العظيم.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

اللهم وفقنا لهذه الليلة العظيمة، اللهم وفقنا لهذه الليلة العظيمة، اللهم وفقنا لهذه الليلة العظيمة.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم تقبل صيامنا اللهم تقبل قيامنا.

اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

اللهم يا وليّ الإسلام وأهله مسّكنا الإسلام حتى نلقاك عليه.

اللهم يا وليّ الإسلام وأهله مسّكنا الإسلام حتى نلقاك عليه.

اللهم يا وليّ الإسلام وأهله مسّكنا الإسلام حتى نلقاك عليه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.