Generic selectors
المطابقات الدقيقة فقط
البحث في العنوان
البحث في المحتوى
Post Type Selectors
البحث حسب التصنيف
أحداث جارية
أسماء الله الحسنى
الأذكار
التلون
السيرة النبوية
القصص في القرآن
الكتب
بني آدم والشيطان
بني إسرائيل
تراجم
تربية
تربية
تفسير
جهد الغلبان في تبيان فضائل القرآن
خطب الجمعة
خطو خاتم الأنبياء ما بين اقرأ وإذا جاء
دروس
رمضان 1436هــ - 2015م
سلم الوصول إلى علم الأصول
عقيدة
غير مصنف
كتابات
كلمة التراويح
مسألة الرزق
من قصص كتاب التوابين
من هدي النبوة
مواسم الخير
هذه أخلاقنا

الشأن العام مشاغل ومواجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا

ثم أما بعد:

حديثنا اليوم عنوانه ( الشأن العام مشاغل ومواجد )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تذكر الآخرة “

تضمن هذا الحديث وصيةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليلاً لهذه الوصية وتنبيهاً أو إخباراً لما كان قد سبق.

 يقول صلى الله عليه وسلم ” كنت نهيتكم عن زيارة القبور ” هذا أمر قد سبق ومضى ثم زال هذا النهي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أهل الإيمان بزيارة القبور ثم علل صلى الله عليه وسلم وصيته ونصحه ؛ بأن ذلك يحمل على تذكر الآخرة، لماذا نهى أولاً ثم أوصى وأباح ثانياً؟

 إن الناس في أول عهدهم بالإسلام لازالوا على بقيةٍ من أفكار الجاهلية، وعلى بقيةٍ من عقائدها ومن أخلاقها ومن عاداتها، فهم ربما يأتون إلى هذه الأماكن معظمين لأهلها سائلين إياهم حاجات ومطالب من دون ربهم تبارك وتعالى، وربما أتوها متباهين متفاخرين أو متعاظمٌ بعضهم على بعض، فاحتاجوا في أول أمرهم إلى أن ينهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإتيان، حتى تستقر حقائق الإيمان في قلوبهم وحتى يفطموا عن هذا الفساد الذي قد كانوا درجوا عليه.

 فلما رأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وعوا، وقد عقلوا، وقد استقرت الحقائق في قلوبهم، أذن لهم بما كان قد نهاهم عنه.

 وإذاً فنفهم من هذه الإباحة بعد النهي، أو من هذه الوصية والاستحباب بعد المنع أن ربنا تبارك وتعالى ربما ينهى عباده المؤمنين، في بعض الأحايين عن أشياء ربما كانت مباحةً، وربما كان فيها فائدةٌ ونفع لكنه ينهاهم عنها مؤقتاً لكي يربيهم على معانٍ معينة، حتى إذا ما استقرت أذن لهم بما قد منعوا منه.

وهذا من تربية الله عز وجل لعباده المؤمنين، وهذا الفطام يذكر بقول البصيري في بردته قال:

 والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حي الرضاع وإن تفطمه ينفطم

 هو يريد أن يقول إن نفس الإنسان وتعلقها بأهوائها، وتعلقها بشهواتها وتعلقها بهذا المتاع الدنيوي الزائل، الذي ربما أغفل وشغل عن ذكر الله تبارك وتعالى وعن الدار الآخرة، إنه شبيهٌ وربما مثيلٌ بتعلق الطفل بالرضاع من ثدي أمه، هو لايريد أن يتركه، لكنه لابد له منه، لابد لكي ينتقل عن هذه المرحلة، إلى مرحلة أخرى هي أكمل وأتم يكون فيها أكثر استغناءاً وأكثر قوةً وهي الحال التي يمكن أن تدوم عليها حياته، فلو بقي هذا الطفل على رضاعه, فإلى متى يمكنه أن يستمر على هذه الحالة؟ إنه لابد منقطع عن هذه الحال، إنه لابد منقطع عن هذه الحياة ولابد فهو يحتاج إلى هذا الفطام وإن كان في هذا الفطام نوع عذابٌ عليه وعلى أمه كذلك، فيه نوع عذاب عليه لمنعه عما يحب ويشتهي، وفيه أيضاً نوع عذاب على أمه لأن الله سبحانه وتعالى جبلها على محبته وعلى الإحسان إليه، فهي تنهاه عن ذلك أو تمنعه لا تعذيباً له وإنما لأن في ذلك مصلحته، لكنه لصغر سنه وضعف عقله لا يملك أن يدرك المصلحة من المفسدة، لا يملك أن يدرك الخير من الشر، لذلك احتاج إلى هذا الوصي الذي يفطمه عما يضره في المآل إلى ما ينفعه حاله وفي مستقبله، وهكذا أمر العباد مع ربهم تبارك وتعالى، هو سبحانه وتعالى الذي خلق هؤلاء العباد، وهو الذي يريد بهم الخير، وهو الذي يحب لهم كل سعادة وكل هناء في أولاهم وفي أخراهم، لكن هذه السعادة وتحقيق هذا الخير ربما لا يأتي أحياناً إلا بنوع فطام عن أنواعٍ من الشرور التي تضر الإنسان وتؤذيه في حاله وفي مآله.

 فنهاهم صلى الله عليه وسلم أولاً لكي يحقق هذ الفطام ثم؛ أوصاهم بأن يذهبوا إلى هذه الأماكن، قال: ” فإنها تذكر الآخرة ” وهذه فضيلةٌ أخرى من الفضائل التي امتن الله عز وجل علينا بها، أنه سبحانه وتعالى يفسر ويبين ويوضح حكمته في أفعاله، يعلل للعباد أفعالهم ليعينهم بذلك على أن يمتثلوا وهم راضون منشرحوا الصدر، وإلا فلا حاجة للرب تبارك وتعالى وهو الرب، ويكفي أنه سبحانه وتعالى هو الرب الذي ينبغي إذا أمر أن يطاع أمره لا يحتاج إلى أن يعلل أحكامه أو يفسرها أو يوضحها أو يبينها، من رحمته تبارك وتعالى بعباده يبين لهم حكمه في أفعاله فعلة الأمر بإتيان هذه الأماكن هو أنها تذكر الآخرة.

يبقى إذاً تذكر الآخرة: ده المقصد، وإتيان القبور: ده الوسيلة، الغاية النهاية هي إيه؟ أن الإنسان يتذكر الآخرة.

إذاً تذكر الإنسان للآخرة غاية مطلوبة، ربما نصل إليها بزيارة القبور وربما بأمور أخرى.

يبقى إذن تذكر الآخرة ده أوسع من إتيان القبور، بل الإنسان ممكن إذا قرأ القرآن تذكر الآخرة، ممكن إذا جلس يتفكر في أمر الآخرة تذكر الآخرة، إذاً الإنسان يمكن أن يتذكر الآخرة بإتيان القبور أو بعدم اتيانها.

فإذاً هذه الغاية، النبي صلى الله عليه وسلم يرشد على أنه ينبغي على المؤمن أن يذكر نفسه دائماً بالآخرة، فمما يعينه على ذلك أنه يأتي القبور لأنها ربما كانت أكثر تأثيراً في تذكير الإنسان بالآخرة لما يعاينه من واقعٍ ملموس.

 طيب تذكير القبور بالآخرة هل هو لكل أحد؟ هل يشترك فيه المؤمن وغير المؤمن؟ غير المؤمن إذا أتى القبور تذكر الموت والبلى والفناء لكنه لا يتذكر الآخرة لأن رؤية القبور بذاتها لا تذكر الآخرة وإنما حينما ينضم إليها ما يعتقده المؤمن مما علمه الله تبارك وتعالى من أن هذا الموت هو بدايةٌ لحياة جديدة وتأهيلٌ للعبد أن ينتقل إلى الدار الآخرة، وإلا فالموت بنفسه ليس مذكراً بالآخرة، بل هو مؤذنٌ بالفناء وانتهاء الحياة واندثار الإنسان، فهو يذكر الآخرة فقط للإنسان المؤمن.

 ثم لماذا نحتاج إلى تذكر الآخرة؟ إذا كانت هذه هي العلة والحكمة والغاية ليه الإنسان بيحتاج في حياته إلى أن يتذكر الآخرة؟ ايه الفرق ما بين الإنسان وهو يعيش في هذه الحياة وهو يضع الآخرة نصب عينيه، وبين الإنسان الذي يعيش في هذه الحياة وهو غافل عن الدار الآخرة؟ سؤال نطرحه ونحتاج إلى أن نتفكر فيه جميعاً.

 إذا رجع كل منا إلى نفسه فتصور نفسه بإحدى هاتين الصورتين ثم قارنها بالأخر، يتخيل كل منا نفسه إذا لم يكن على إيمانٍ بوجود دارٍ آخرة، إذا لم يكن مؤمناً بيومٍ يقف فيه العباد كلهم أمام ربهم تبارك وتعالى فيسائل كلاً عن عمله، ويترتب على هذه المُسائلة إما النعيم أبداً وإما ما يغاير ذلك عياذاً بالله، ثم يقارن نفسه إذا كان في الصورة المقابلة وهو يؤمن بهذه الحقيقة، يؤمن بالدار الآ خرة، يتذكر وهو يسير في هذه الحياة لقائه مع ربه تبارك وتعالى، كيف يؤثر ذلك في أقواله وفي أفعاله وفي مقاصده، وفي نياته وفي خططه وفي أهدافه وفي غاياته، ولا يمكننا أن ندرك هذا الفرق حقيقةً إلا إذا تفكرنا فيه وتأملنا، ولذلك أتركه مفتوحاً بلا إجابة…

 لكنني أؤكد على أن الخصيصة الأساس التي تميز مجتمع المؤمنين: هو أنه مجتمع يتذكر الآخرة في حركاته وسكناته، يسعى في هذه الدنيا وهو يضع نصب عينيه لقاءه بربه تبارك وتعالى، فإذا غاب عن المجتمع – الذي هو مجموع أفراد – إذا غاب عن الأفراد وبالتالي غاب عن جموع أو مجموع هذا المجتمع قضية الآخرة غاب عنهم أن وراء هذه الحياة حياةً أخرى، أنه ثَمّ لقاءٌ مع الله تبارك وتعالى الخالق البارئ المنعم الوهاب الحكيم اللطيف الخبير، إذا غاب هذا عن أذهاننا حينئذٍ استحالت هذه الحياة إلى جحيمٌ لا يطاق، أدرك الإنسان ذلك أو لم يدركه، يدركه من يدرك حقيقة الحياة أو يدرك الفرق ما بين الحياة في رحاب الله والحياة بعيداً عن هذه الرحاب، طيب ولا يدركه في المقابل من يعيش العناء والشقاء وهو لايدرك أنه في عناءٍ وشقاء، لكن الجميع يصلون من هذه النار أدركوا ذلك أو لم يدركوا، وعوا ذلك أم لم يعوا.

 وأما الشأن العام الذي عنونت به هذه الخطبة ” بين المشاهد والمواجد “، أما المشاهد: فهي الأمور التي يطالعها الإنسان ويراها، وأما المواجد: فهي الأحاسيس التي تعتمل في نفسه حينما يرى هذه المشاهد.

 مشهد التأسيسية، تكلم فيه عن نقطتين ؛ أما الأولى فلا أشكُّ بعدما رأيت أن هؤلاء الحضور يسعون حقيقةً لوضع مرضي، حريصون على أن يدونوا ويسطروا ما يرونه محققاً لمصلحة الناس، يبدو هذا في مشاغباتهم وفي مناوشاتهم، ولكنني أتوقف عند نقطة.

 هؤلاء الذين رأيتهم بالأمس هم يراجعون ما سبق أن تناقشوا فيه على مدى ستة أشهر، وهم حينما يراجعون يتوقفون عند كل عبارة ويعيدون النظر والترداد فيها ويريد بعضهم أن يحذف شيئاً ويريد بعضهم أن يضيف شيئاً، ويريد بعضهم أن يصحح خطأً، وهذا يلفت النظر إلى أمرٍ عظيم.

 هم يسعون إلى مزيدٍ من الإحكام، والله عز وجل يقول كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يقول تبارك وتعالى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا هم يسعون للإحكام لكنهم بشر، وهكذا هم البشر ؛ هذه المنة الإلهية العظمى التي امتن الله عز وجل علينا بها، قال تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ۝ مُطَاعٍ ثَمَّ هناك في السماوات أَمِينٍ ۝ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ۝ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ۝ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ۝ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ۝ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ يقول الله تبارك وتعالى فأين تذهبون أين تذهبون أيها الناس عن كتاب ربكم تبارك وتعالى؟ أين تذهبون أيها المؤمنون بعيداً عن كلماته التي أنزلها على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ۝ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ۝ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ۝ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ۝ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ۝ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هذه الكلمات التي استفتحت بها السورة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” شيبتني هودٌ وأخواتها “، منها الآيات التي تلونا في التكوير والآيات التي تلونا في هود.

 أحكمت آياته بحيث لا يعتريها النقص بأي وجهٍ من الوجوه وحاشاها، فهي كلمات الله تبارك وتعالى وبعدما أحكمت أتاها التفصيل، هي لم تحكم وبقيت هكذا عامة، بل أتاها التفصيل الذي يوضح كل مجملٍ ويبيّن كل أصلٍ ويبيّن فروعه وبيبيّن كل ما يحتاج إليه العباد، قال تعالى وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا قال الله تبارك وتعالى وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

 ولقد جئناهم إحنا مرحناش جبناه، ولقد جئناهم الكتاب ده تنزل علينا وإحنا في أماكنا من عند ربنا سبحانه وتعالى بدون سعي ولا كدّ ولا جهد ولا بحث ولا مدارسة ولا مناقشة وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ لو ظنّ عبدٌ أنه يأتي بما يحقق استقامة فكتاب الله عز وجل قطعاً أقوم وأهدى سبيلاً، قال تعالى وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ هذه كلمات الله تبارك وتعالى.

 موقف الإنسان منها أنه يؤمن بهذه الكلمات أو لا يؤمن، مفيش حاجة تانية، إذا كنا نحن نؤمن أن الله سبحانه وتعالى هو المتكلم بهذه الكلمات وهو الذي يصف كتابه بأنه فيه تبيانٌ أي إيضاح لكل شيء، طيب وماذا بعد، تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ لم يستثني منه شيء سبحانه وتعالى، وهو فوق ذلك، هُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ولذلك قال تعالى وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا لكن من الذي يدرك هذا؟ الذي يتدبر، قال تعالى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولذلك ربنا سبحانه وتعالى أمرنا في القرآن ليس بمطلق القراءة وإنما بالتدبر، واتكلمنا كثيراً عن معنى هذه الكلمة، التدبر هو الوصول أو السعي للوصول إلى دبر الشيء ؛ إلى آخره، التعمق في الفهم، هذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ۝ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ۝ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ۝ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ كل من قرأه علم يقيناً أنه لا يمكن لإنسان أن يقارب هذا فضلاً عن أن يأتي بمثله، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۝ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ,

الحمد لله، قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ۝ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ هذه الأولى,

 وأما الثانية؛ فتعليقٌ من رئيس هذه الجلسة وهو رجلٌ يبدو عليه أنه ذو علمٍ وذو أدبٍ وخلق على طلب أحدهم أن يضيف في مادة التعليم أن الدولة ملزمة بأن توفر المال الكافي للإنفاق على التعليم، فهو قال عبارة لا أذكرها، ولكن مؤداها، أن هذه المواد لا قيمة لها إن لم يكن الذي خوطب بها راغباً في الامتثال.

 هو يريد أن يقول: إن هو مكتوب إن التعليم مجاني، فالحكومة لازم هتتكفل بكده، إضافة هذه المادة مش هيؤثر إذا مكانتش الناس المسؤولة عن الإدارة عايزة تنفذ، يبقى إذاً المواد كمواد لا قيمة لها إذا لم تكن هناك رغبة في تحقيق هذا، يبقى ديه القضية التانية اللي عايزين نشير إليها.

 أما الأولى فكانت في الإحكام وكتاب الله، وأما الثانية: فهي خصيصةٌ أخرى لهذا الدين الذي امتن الله عز وجلعلينا بها، إن الإنسان المؤمن يختلف عن غيره في إنه يراقب الله تبارك وتعالى في عمله، هو يمتثل ويؤدي ما وجب عليه لأن هذا الإنسان يعلم ويوقن أن ربه سبحانه وتعالى في عليائه فوق سماواته رقيبٌ عليه شهيدٌ على عمله، فهو يخشى من يومٍ يقف فيه بين يدي الله تبارك وتعالى ولذلك قال عمر رضي الله عنه معلماً وموجهاً، قال: ” ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون ” لولا أن وازع القيامة، ووازع الخشية من الله فوق رأس الإنسان، فإنه لا يحجزه عن شره، ولا عن هواه شيء ؛ خاصةً إذا كان يملك قوةً وسلطاناً،ما الذي يحول بين عبدٍ أوتي قوةً وسلطاناً في هذه الدنيا وبين أن يتجبر على عباد الله، إلا أنه يعلم أنه فوق جبار الأرض جبار الأرض والسماوات سبحانه وتعالى وأنه تبارك وتعالى هو القاهر فوق عباده، مفيش حاجة تانية.

 ولذلك كلما نتذكر نحن سيرهم ونثني عليهم من حكام الخير والعدل والبر الذين لا نزال نذكرهم ونذكر إحسانهم من الخلفاء الراشدين، أو عمر بن عبدالعزيز، أو غيرهم، إنما تميز هؤلاء عن بقية الناس بالأساس بخشيتهم ربهم تبارك وتعالى، الذي يقول: ” لو أن دابة عثرت بشاطىء العراق لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة؛ لما لم تسوي لها الطريق يا عمر ” إذا لم يسوي هذا الطريق مين اللي هيسأله في الأرض، هو كل اللي بيشغله إن ربنا سبحانه وتعالى ربما أوقفه يوم القيامة وقال هذا الشيء البعيد جداً عنك اليسير جداً، ربما لا تلتفت إليه، وعلى فكرة هو مبيتكلمش على بني آدم، بيكلم عن بغلة، بغلة اتعثرت في السكة، عشان السكة مش متسوية كويس، هو في المدينة وديه هناك في العراق أبعد ما تكون عنه، وهو لم يطلع على ذلك ولم يكن مسؤولاً عن ذلك مسؤولية مباشرة، ولكنها كل هذه الأركان في إطار مسؤوليته العامة، ربما هو لم يباشر هذا، يا رئيس الحي، بتاع الحي الفلاني اللي في كركوك أو في الموصل، هو على فكرة مش مطلع عليه إطلاع مباشر، ومعداش في المكان ده قبل كده في حياته، لكنه في النهاية هو المسؤول عن كل هذا مسؤوليةً عامة، طب مابالك بإنسان، إحنا بنتكلم عن بغلة، أكيد الإنسان أرقى وأعلى درجة من البغلة وأكثر أهمية بنظر الإسلام.

 هي جيه فين ؛ إن هو يولي، هيقف قدام ربنا، لذلك إحنا بدأنا هذه الخطبة بقوله صلى الله عليه وسلم فإنها تذكر الآخرة طب لو مفيش الآخرة، يبقى مفيش حاجة هتحصل، وهي ديه عظمة الإنسان، وإحنا قلنا قبل كده، إن الإسلام الفرق بينه وبين أي نظام، وطبعاً مينفعش يقارن شيء منزل من عند الله بأي حاجة بينتجها عقل بشري، لأن ربنا سبحانه وتعالى الموصوف بالصفات التي نعلم، وفي المقابل،الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ديه صفات الإنسان ؛ عدم الإدراك، يعني ممكن يكون عايز الصح بس ميعرفش سكته، أو يعرف بس بيحيد عنه لوجود هوى، وده الظلم إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا

 فمن أبلغ أو من أشد أنواع الظلم أن يقارن الإنسان مجرد مقارنة ما بين وحي تنزل من الله وما بين حاجة تانية.

 ولكن ربما هذه المعاني على أوليتها وعلى وضوحها وعلى عمقها ربما غابت عن أذهان الكثير منا وللأسف، نحتاج إلى أن نتذكر ذلك، إن الإسلام أو الدين الذي أنزله الله إنما يبني إنسان، هذا الإنسان هو الذي يبني النظم ؛ هو الذي يقيم المؤسسات ؛ هو الذي يبني الحضارات، مش المؤسسة ولا النظام اللي بيبني البني آدم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم عكف في مكة على تربية أصحابه هؤلاء الأصحاب كانوا هم الدعائم والأركان التي وضعت النظم، التي بنت الحضارة مش العكس، ولذلك إذا لم يكن ثَمَّ استثمار في الإنسان يبقى ملوش لازمه.

 والاستثمار في الإنسان؛ بالأساس هو بناء نفسية سوية، بناء إيمان صحيح، بناء علاقة صحيحة مع الله تبارك وتعالى، هو ده الأساس اللي بينبني عليه أي حاجة، فإذا كان ثمَّ تعليم بدون إيمان ؛كان هذا إلحاداً، في النهاية مآل هذا إلى الإلحاد.

يبقى لازم نعرف إحنا عاوزين إيه بالظبط، إحنا عاوزين نوصل لإيه؟ إحنا عاوزين نستهدف أنهو نموذج.

 ولذلك العقلاء حينما سموا هذه الوزارة سموها وزارة التربية والتعليم، طبعاً ده مبيحصلش خالص،لا في تربية، والتعليم يعني، ليه قدموا التربية على التعليم، التربية ديه هي ثمرة التعليم، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم نعمة يتلوا عليهم آياته، آيات القرآن ويزكيهم أي يطهر قلوبهم، يصفيهم، يرقيهم، ويعلمهم.

 التلاوة بتيجي الأول وبعدين الواحد بيتعلم يعني بيدرك، بيفهم كويس، وبعدين التعليم ده هيحوله لواقع عملي لهذه التربية، الإنسان يتغير.

 يبقى التربية ده هي صياغة الإنسان على وفق الحق ولذلك سيدنا إبراهيم وهو بيدعوعند بناء الكعبة رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ده الترتيب الطبيعي اللي هيحصل في الواقع، الترتيب المنطقي، التلاوة وبعدين التعليم، ثمرة التعليم حصول التزكية.

 الله سبحانه وتعالى صاحب المنة والفضل لما استجاب لهذه الدعوة في ثلاث مواطن في كتاب الله في البقرة، وفي آل عمران، وفي الجمعة ذكر الترتيب ده كده: يتلوا ويزكي ويعلم، طب ليه قال إن التزكية عن مكانها الطبيعي المنطقي في التسلسل عشان يبين إن ديه الثمرة المقصودة، هذه الثمرة المرادة، إن أثر التعليم حصول التزكية، إذا ما كنش ثمَّ تزكية، مفيش قيمة للتعليم، وإنما حجة الله سبحانه وتعالى على العباد.

 وإذاً إيه المطلوب؟ إحنا محتاجين إيه؟ السؤال الأول اللي تركناه مفتوح في هذه الخطبة، لكلٍ منا أن يتأمل فيه هو الفرق بين الحياة مع تذكر الآخرة والحياة مع نسيان الآخرة، علينا أن نتفكر إيه الفرق ما بين الصورتين، إذا كنا نحيا والآخرة في قلبنا، وحينما نحيا في مجتمع يغيب عنه صورة الآخرة.

 السؤال التاني الذي يبقى إذاً مفتوحاً في هذه الخطبة بلا إجابة: ماذا علينا أن نعمل، على ضوء ما بيّن لنا ربنا تبارك وتعالى وعلى ضوء ما وضح، طيب ؛ لماذا يبقى السؤال مفتوحاً، لأمرين :

 الأمر الأول: أن الإنسان إذا وضع حلولاً ومقترحات فهو يحصر أذهان الناس وعقولهم في إطار فكره هو الشخصي وفي إطار رؤيته، إحنا عندنا وحي منزل، ده حق؛ ليس فيه نوع هوى.

 وعندنا حاجة اسمها اجتهاد بشري، يعني دلوقتي في عندنا مشاكل، عايزين نفكر على ضوء هذا الأصل وعلى ضوء هذا الوحي، وعلى ضوء هذا التنزيل الإلهي نعمل إيه، ده مكان بيجتهد فيه البشر، ويعملون عقولهم، فلا داعي لأن يحتكر شخص للتفكير نيابة عن الآخرين، ديه الحاجة الأولانية.

 الحاجة التانية: إن لابد على كل إنسان بمقتضى إيمانه أن يبحث له عن دورٍ في الإصلاح وفي فعل ما يرضي ربنا تبارك وتعالى ولذلك لا ينبغي أن يبقى السعي لإصلاح الأحوال، أو السعي لنيل مرضاة الله، مقصور على فئة دون فئة أو على فصيل من الناس دون فصيل، إن في ناس مسؤولين عن الإصلاح أو مسؤولين عن التغيير ده مش موجود في الإسلام، الإسلام مسؤولية كل مسلم، ولذلك عمر رضي الله عنه حينما قال له حذيفة رضي الله عنه لو وجدنا فيك اعوجاجاً قومناك بسيوفنا، سُرَّ وفرح، هو ليه سُرَّ وفرح؟، على فكرة مش عشان الجملة، عشان الجملة ديه أعطيته الطمأنينة، هو قلقان من نفسه إن ربما ينحرف أو ينجرف، هو قلقان، فلو هما بيقول له لو أنته اتعوجت كده، إحنا هنعدلك، بالزوق أو بالعافية هما بيدو له الطمأنينة، وعشان إحنا ما بنترجمش العبارات ديه، مبنفهمش.

 واحد قال لواحد، خلي بالك لو اتعوجت هديك على أفاك، ماهو أكيد الكلام ده على فكرة مش هيدخل عندي، بالعكس أنا بعتبر ده نوع من أنواع التجاوز.

 هو قلقان، هو خايف؛ خايف إن السلطان ربما يأثر عليه، فلما يجي واحد يقول له لألأ اطمأن متقلقش، انته لو اتعوجت إحنا هنعدلك ديه مسؤوليتنا، ولو مش بالذوق، انته رقبتك كده ملحت شوية، لألأ أكتر، يعني إحنا هنبقى معاك لحد ما تيجي كويس، لحد ما تيجي على الصراط،، هو بيطمأن، لذلك هو بعدها بيقول الحمد لله ده طبيعي، إحنا مش هنقدر نترجم ده إلا لما نفهم المشكلة، المغزى فين، هي المشكلة فين؛ هو شعر بالسعادة والسكون والطمأنينة إن الناس اللي حواليه بتسنده، بتسنده، هي ديه الفكرة، ولذلك هو لا التفت للسيف ولا لغيره.

 يعني انتو جادين في كده، أحقاً ما تقول، قاله، آه؛ أنا بتكلم بجد يعني، لذلك هو استوثقه، انته بتتكلم بجد، انته فعلاً جاد في ما تقول، قال له: آه، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم إعوجاج عمر بالسيف، ده التعليق، بيقول: الحمد لله، هذه نعمة.

 فإذاً إقامة الخير أو البر أو الصلاح ديه مسؤولية كل واحد، ولذلك مينفعش يستقل بيها أُناس دون أُناس، ولا فصيل دون فصيل، ولا حد يحتكر على الناس الفهم أو التفكير، هيه ديه، وديه عظمة الإسلام، إحنا اتكلمنا قبل كده، وهنختم بهذه الكلمة عشان إحنا طولنا كتير.

 إن عائذ بن عمرو الغفاري ؛ ويا ريت نجعل هذه تالت جملة نحاول إن إحنا مننسهاش حينما قام ينصح عبيد الله بن زياد وكان إماماً أو أميراً غشوماً.

قال له: يا ابن أخي إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاة الحطمة ؛ شر الولاة الحطمة: أي الذي يشتد على الناس ويحطمهم، بينصحه، بلاش كده، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ده.

فهو قال إيه؟ قال: اجلس، أقعد يا عم الحج فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد، النخالة: الحاجات اللي بتبقى في المنخل، الشوائب اللي بتبقى في المنخل بعد ما تستخلص منه انته الدقيق الكويس.

 هو عايز يقول له ايه؟ عايز يقول له ؛ أه انته شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبته لكن انته في النهاية مش من الصحابة الكبار أصحاب العلم والفهم، واحد كده يعني.

 طبعاً ده قمة في إساءة الأدب، بس مش ده الموضوع، هو رد عليه قال له إيه؟ قال: وهل كان فيهم نخالة, هو النبي صلى الله عليه وسلم ربى حد اسمه نخالة، ينفع يوصف بإن هو نخالة، قال: إنما النخالة في غيرهم ومن بعدهم يعني انته شوف نفسك.

 إذاً هو عايز يقول ايه؟ عايز يقول إن تربية النبي صلى الله عليه وسلم مكتش فيها نخالة، النبي صلى الله عليه وسلم لم يصحبه أحد مصاحبة فيها شيء من الاتصال إلا وتأثر بذلك أبلغ التأثر.

 ولذلك الفرق بين تربية النبي صلى الله عليه وسلم وأي جيل تاني بعد كده، النبي صلى الله عليه وسلم ربى مجتمع كامل، أما بعد كده؛ آه، ممكن تلاقي في كل جيل أفراد عاليين، بس مش مجتمع بحاله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ربى مجتمع، مجتمع كله بيتحرك، ولذلك المجتمع ده لما اتحرك أقام دين، لكن ناس كويسين، كل جيل فيه ناس كويسين، بس مش ديه القضية، معيار التمايز فين، إن يكون حال الصلاح أو حال البر مجتمعي، مجتمعي يعني ايه؟ صفة سائدة في المجتمع مش واحد واتنين وتلاتة وعشرة ومية، لأ.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح لنا الأحوال.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ,

اللهم اقسم لنا من خشيتك ماتحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، متعنا اللهم بأسماعنا،وأبصارنا، وقوتنا، أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، ولا تجعل اللهم إلى النار مصيرنا، واجعل اللهم الجنة هي دارنا ,

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عملٍ يقربنا إلى حبك,

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم