جديد: الموقع يتذكّر أين توقّفتَ في القراءة والاستماع، ويمكنك حفظ الدروس بزرّ «أضِف إلى المفضّلة». تجد ما بدأتَه وما حفظتَه في قائمتي.

كل قد علم صلاته وتسبيحه

بسم الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ﷺ.

قال الله تبارك وتعالى اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ۝ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَالزمر: ٦٢–٦٣

يعلمنا الله تبارك وتعالى من آيات كتابه أن لنا خالقاً رباً عظيماً كبيراً عليماً خبيراً حكيماً يعلم السر وأخفى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء حي قيوم يدبر أمر هذه العوالم السماوية والأرضية بتدبيره وتيسيره سبحانه وتعالى وهو سبحانه وتعالى القائم على كل نفس بما كسبت ويعلمنا ربنا تبارك وتعالى أيضاً أننا كما أننا نتعبد ربنا تبارك وتعالى فإن هذا الكون من حولنا بسماواته وأرضه وأفلاكه ونجومه وكواكبه وشمسه وقمره وجباله ووهاله وضروبه كله يتعبد لله تبارك وتعالى ويسبح له.

قال الله تبارك وتعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُالحج: ١٨ يخبر الله تبارك وتعالى أن هذا الكون كله ساجد عابد خاضع لله تبارك وتعالى طوعاً وأنه لا يخرج عن هذا الناموس ولا يخرج عن العبودية لله تبارك وتعالى إلا فسقة الجن والإنس وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ.

ثم قال تعالى: مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إن الذي يأبى أن يسجد وأن يخضع لله تبارك وتعالى فهذا هو الذليل المهين الذي يأبي أن يعفر جبهته لله الذي يأبى أن يخضع لربه تبارك وتعالى ليس هذا هو العزيز بل بالعكس هذا هو المهين الذليل مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُفاطر: ١٠ ويقول الله تبارك وتعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًاالإسراء: ٤٤ يخبر الله تبارك وتعالى أن هذا الكون بما فيه ومن فيه يسبح لله تبارك وتعالى تسبيحاً حقيقياً لذلك قال تبارك وتعالى وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ لا تدركون ذلك قال الله تبارك وتعالى مخبراً عن داود يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ أي رددي معه التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير لله تبارك وتعالى: يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَسبأ: ١٠.

وقال سبحانه وتعالى وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّاالأعراف: ١٤٣ من خشية الله تبارك وتعالى وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ۝الأعراف: ١٤٣ وقال الله تبارك وتعالى لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَالحشر: ٢١ وإذن فالكون كله عابد ساجدٌ راكعُ لله تبارك وتعالى… هذا يعطي الإنسان المسلم اتساعاً في النظر واتساعاً في الرؤية خارج هذا الإطار الضيق الذي نعيش فيه إن هذا الكون كله الذي يدور ويجول من حولنا كله يعبد ربنا تبارك وتعالى.

قال رسول الله ﷺ وهو آيبٌ قافلٌ من بعض غزاواته وقد رأى أعلام المدينة مدينة رسول الله ﷺ قال هذه طابا المدينة الطيبة التي يحبها التي امتزج الإيمان فيها بهذه الدور وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْالحشر: ٩ ثم نظر فقال وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه يخبر ﷺ عن هذا الجبل الذي هو صخر جلمود أصم أنه يحب المؤمنين ويحب رسول الله ﷺ وصحابته وأنهم يبادلونه حباً بحب فهذا الجماد الذي تعودنا على أن ننظر له أنه لا روح فيه ولا حياة ولا إدراك ولا سمع ولا بصر يخبر الله تبارك وتعالى أنه ليس بهذه المثابة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَاالأحزاب: ٧٢ ليس فقط هم أردوا أن يخضعوا لله عز وجل طوعاً بلا اختيار وإنما العلة التي حملتهم على ذلك الإشفاق والخوف من أنهم لا يقوموا بالأمانة التي أئتمنهم الله عز وجل عليها إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَاوَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًاالأحزاب: ٧٢ فيخبر ﷺ عن جبل أحد أنه يحب أصحاب رسول الله ﷺ يحبهم لما لابسهم ولابسوه من هذه المحنة وهذه الشدة التي كانت في غزوة أحد والتي عاشوها جميعاً عاشها معهم وأوى إليه جمع من أصحاب رسول الله ﷺ أسندوا ظهورهم إلى هذا الجبل.

وكان ﷺ إذا رأى هلالاً قال مخاطباً الهلال ربي وربك الله هلال بر وخير فالكون كله الذي نعيش فيه ساجد خاضع لربنا تبارك وتعالى هو مثلنا تماماً يسبح ويركع ويسجد لله عز وجل.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم