إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
إنه من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له
إنه من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ﷺ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَآل عمران: ١٠٢
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاالنساء: ١
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًاالأحزاب: ٧٠–٧١
ثم أما بعد ،،،
نبدأ أولاً بأن نحاول أن نستحضر نيّة طيبة صالحة في حضورنا إلى بيت الله تبارك وتعالى، لقد اعتدنا أن نأتي إلى المسجد لأداء فريضة واسقاط واجب من الواجبات لكن بما أننا قد حضرنا فإذا استصحبنا نيّة صالحةً في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى وفي التماس فضله ورضوانه وفي الانتفاع بكلمة ربما كانت سبباً في إصلاح حالٍ أو في تغيير نمط في الحياة أو في تقريب العبد من الله تبارك وتعالى أو في زيادة التقوى كان هذا خيراً وأفضل، واحنا كده كده حضرنا إحنا قاعدين قاعدين فالإنسان مش هيتغيّر فيه حاجة، هو بشكله الظاهري أو بجسده هو موجود، لكن الفرق ما بين واحد وما بين واحد، ما بين حال وما بين حال هو حضور القلب أو إحساس الإنسان أو نيّة الإنسان أو قصده في مجيئه إلى بيت الله تبارك وتعالى وكما قال الشاعر ” ركّز وفتّح عنيك أهي خطبة واتحسبت عليك “.
احنا وقفنا المرة اللي فاتت حديث عبدالله بن خبيب رضي الله عنه، قال خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله ﷺ يصلي لنا، قال فأدركته فقال: قل، يقول ابن خبيب: فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات تكفك من كل شيء، انتهينا إلى هذا الحديث وختمنا به الخطبة الماضية.
فعبدالله بن خبيب رضي الله عنه يقول: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة، يبقى إذاً هما أرادوا إن هما يصلوا العشاء الآخرة – صلاة العشاء يعني – مع رسول الله ﷺ فلم يجدوه، وكان هذا في الليلة التي وصفت بهذه الصفة، هما مش عارفين هما فين، والجو مطر شديد وظلمة شديدة، فهما بيتحركوا أو خرجوا بيدوروا عليه هو فين، يقول ابن خبيب قال: فأدركته، يعني حصلته لقيته، ما قال فين، فأدركته معناها إن هو كان في مكان بعيد، طيب فلما أدركه قال له ﷺ، قال: قل، هو مش عارف يقول ايه، قال: فلم أقل شيئاً، فضل ساكت، ثم قال: قل، قال: فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، قلت فماذا أقول – أقول ايه بالظبط – .
قال: قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء، طب هو قال له الكلام ده ليه؟ واحنا ذكرنا الحديث ده ليه؟
قال له الكلام ده ليه؟ .. إحنا اتكلمنا قبل كده عن كيفية أو أسلوب التعامل مع الآيات، مع القرآن ومع الأحاديث وإن إحنا لازم نحاول إذا سمعنا نص أو آية أو قرأنا حديث إن إحنا نحاول إن إحنا نتأمل فيه شوية عشان ندرك المغزى أو ما وراء السطور أو المعاني اللي هيعطيها السياق أو الحدث وديه تبئه أوسع بكتير من مجرّد دلالة الجمل، وقلنا ده مهم جداً في ايه، إن إحنا نتخيل الحياة؛ لما ذكرنا قبل كده آيات في سورة الأعراف في ذكر أهل الجنة وأهل النار وذكرنا في خطبة بعدها قصة أصحاب الجنة، واتكلمنا عن وجه من أوجه عظمة القرآن، إن هو بيحول زي ما قلنا الكلمات والجمل اللي هي تبدو صمّاء إلى حياة، بيبث فيها روح، بيعطيها حياة فتتخيل الموقف أو تعيشه فتتأثر به.
فالنبي ﷺ بالنسبة لنا هو إيه؟ على حسب ما هنتعامل معاه هنلاقيه، يعني؛ هو مجرّد موجّه هيدينا جمل وتوصيّات أو شخص ربنا أرسله عشان يقول لنا حقوق ربنا سبحانه وتعالى وواجباتنا تجاهه وخلاص يعني: الإيمان ومعناه كده، والصلاة تصلي كده والصيام عليك شهر في السنة من الوقت الفلاني للوقت الفلاني، وديه محظورات الصيام، وديه أصلاً كيفية الحج، وديه كيفية الزكاة وأنصبتها بس كده
كل واحد مننا هيتناول من القرآن على حسب ما هو بيتسع له صدراً ونفساً ويستقي منه وهيتلقى من رسول الله ﷺ على حسب ما هو فتح وشرح صدره له عشان يتعلم منه ويتلقى، فالنبي ﷺ ربنا أرسله ليه؟ عشان إحنا نتعلم معنى الحياة، حقيقة الحياة وازاي الإنسان يعيش الحياة بالشكل اللي يحقق له السعادة والطمأنينة وبالصورة اللي ترضي ربنا سبحانه وتعالى عنه وبالتالي يلقى الله سبحانه وتعالى وهو عنه راضي، حياة كاملة فيها كل حاجة، زي ما قلنا فيها الحياة الاجتماعية والحياة الأسرية، فيها علاج المشاكل، فيها علاج الضوائق النفسية، علاج الضغوط المالية، فيها كل حاجة، كل حاجة موجودة هنا، واحنا بناخد منها على قد ما إحنا عايزين ناخد، ولذلك أنا قلت كتير إن إحنا للأسف إحنا كتيير، إحنا مقصرين في حق نفسنا، إحنا مش هنبقى مقصرين في حق ربنا لأن ربنا لا يضيره شيء من تقصيرنا، مش هنبقى مأثرين في حق رسول الله ﷺ لأنه لا يضيره شيء في تقصيرنا، مش هنبقى مأثرين في حق الدين لأن إحنا اللي محتجينه مش هو اللي محتاج لنا، هو في الحقيقة إحنا لما بنأثر كل واحد بيأثر في حق نفسه، كان ممكن يبقى أفضل، ولذلك قال الشاعر:
ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام
ده أسوأ عيب في بني آدم، إن هو كان ممكن يبقى أفضل لو أراد بس هو ما أردش العيوب التانية هي عيوب حقيقة موجودة، الإنسان بيجاهد نفسه عشان يتخلص منها، لكن اللي معندوش عيب طب كان ايه عذره، طب هو كان ممكن يبقى أفضل، طب ليه مبقاش وهيقول لربنا ايه على النعم اللي ربنا آتاه إياها؟
فهنا رسول الله ﷺ وكأنه رأى إن عبدالله بن خبيب رضي الله عنه كان قلقان عليه، خايف يكون حصل له حاجة، فالنبي ﷺ قال له على الحاجة اللي تطمنه من أي حاجة، قال: قل، هو مش عارف يقول ايه، فسكت، قال له قل تاني، مش عارف برده، قال له :قل تالت، فقال له طب أقول ايه: قال له ما أقول، قال له: اقرا السورتين دول عشان ايه؟ مساءً وصباحاً تلت مرات يحصل ايه؟ قال تكفك من كل شيء، ما تقلقش من حاجة، ما تخفش من حاجة طالما أنت اعتصمت بالله والتجأت إلى الله واستعذت بالله سبحانه وتعالى فعايز يقول له اطمئن عليّ وسوف أعطيك ما تطمئن به على نفسك.
كان ﷺ ما بيفوتش فرصه أو حدث أو موقف يقدر ينفع به الناس إلا ونفعهم وكان بيستثمر دائماً اللحظات ديه، ليه اللحظات ديه؟ لأن أنا في الوقت ده ببقى محتاج أوي الكلمات ديه هستقبلها وأبداً مش هنساها ليه؟ لإن هو ساعتها كان قلقان فهو بيدي له علاج القلق في اللحظات اللي هو فيها مستشعر الشعور ده، طب لو هو قاعد في المسجد عادي ساكن وهادي وشاعر بالطمأنينة عادي، هتبقى حاجة وعدت على ودنه كده حديث وسمعه ماشي كويس يعني كلام ديني كويس بس مش هيستقبله الاستقبال اللي هو يستحقّه، فهو كان بيستثمر اللحظة عشان يوصل للإنسان المعنى فيدخل جواه، طيب إحنا الحديث ده ذكرناه ليه؟
ذكرناه المرة اللي فاتت – لما كنّا بنتكلم عن سورة الإخلاص – فالنبي ﷺ بيقول إن سورة الإخلاص وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس دول كل واحد فينا يقرأهم قبل الغروب وقبل الشروق تلت مرات عشان يحصل ايه؟ عشان يحصل الكفاية من كل شيء، وقلنا الكفايا اللي هي ايه؟ اللي هي الحفظ، اللي هي الرعاية، طب من ايه؟ ما قالش من حاجة معيّنة، من أي حاجة لأن إحنا أوجه القلق عندنا كتيير، مش كل واحد زي التاني، كل واحد عنده مشاكله، عنده مشاغله عنده توجّساته الشخصية، عنده همومه، مش كلنا حاجة واحدة، لكن كل اللي عندنا كلنا بتجمعه حاجة واحدة، كلنا حفظين السور ديه، كلها في ادينا بس إحنا الكنوز اللي معانا إحنا محتاجين إن إحنا نحس بها وبالتالي ننتفع منها، يعني إحنا لو معانا كنوز كبيرة إحنا مش بننتفع بيها، هتبقى خسارة كبيرة، وهي زي ما قلنا سهلة وفي ايدينا، عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: كنت أسير مع رسول الله ﷺ بين الجحفة والأبواء إذ هبّت ريحٌ وظلمةٌ شديدة فجأة، مشيين في حته صحراء وقلق وبالليل وفجأة جت ريح قويّة وظلمة شديدة.
طب النبي ﷺ عمل ايه، يقول: فجعل رسول الله ﷺ يقرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم قال يا عقبة بن عامر تعوذ بهما فإنه ما تعوّذ متعوذ قط بمثلهما.
يعني ايه ” تعوذ ” إحنا بنقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، معناها ايه؟ يعني ايه أعوذ، احتمي ألتجئ أعتصم بالله، يبقى كلمة أعوذ بالله ديه؛ احتمي بالله – احتمي في ربنا – ، أعتصم بالله – أطلب منه العصمة والحفظ والحمايا – ألجئ إلى الله.
فبيقول له تعوّذ يعني اقرأ قل أعوذ برب الفلق، اقرأ قل أعوذ برب الناس فإنه ما تعوّذ متعوذ بمثلهما، مفيش حد يقدر يستعيذ أو يلجأ إلى الله بأقوى أو أعظم أثراً من هاتين السورتين العظيمتين، وفي رواية أنه قال: ما سأل سآئل بمثلها ولا تعوّذ متعوذ بمثلها، طب تعوّذ يعني احتمى، وسأل يعني طلب.
يبقى ديه بين يدي الرغب والرهب، بين يدي اللي أنا عايزه وبين يدي اللي أنا قلقان منه، مهو الإنسان احتيجاته هي في اتجاهين مفيش تلاتة، هما اتنين عايز استجلب حجات، ديه أشياء إيجابية واستدفع أشياء سلبية، أحصّل خير، وأدفع شرّ، مفيش حاجة تانية، ما سأل سآئل بمثلها ولا تعوّذ متعوذ بمثلها، ويقول، أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة، وفي رواية أمرني أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة، طب المعوذتين قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، طب المعوذات بالجمع، إما إنه يقصد إن هما ويرد الجمع محلّ المثنى وده جائز لغةً، أو إن المعوذات الإخلاص والفلق والناس وهو ده الأقرب النبي ﷺ كان بيعمل كده، طيب سماهم معوذات ليه؟ لأن المقصود منهم، التعوذ أو الالتجاء لله، والمعوذتين دول مرتبطين بالإخلاص، التلت سور ديه مرتبطة ببعض، طب ايه وجه الارتباط، هنقوله إن شاء الله.
يبقى إذاً دلوقتي عقبة بن عامر بيقول إن النبي ﷺ أمره إن هو يقرأ بالتلت سور دول بعد كل صلاة، يبقى إحنا عندنا في دبر أي في آخر كل صلاة، بعد ما انتهي من الصلاة أقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، وصباحاً ومساءً، نقرأهم بس تلت مرات، يبقى بعد الصلاة التلت سور ورا بعض مرّة واحدة، والصبح وبالليل في حديث عبدالله بن خبيب تلت مرات، حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء.
يقول عقبة بن عامر بين أنا أقود برسول الله ﷺ ناقته إذ قال لي يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سورتين هما خير سورتين قرئتا، خير سورتين قرئتا، قال: فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
يقول عقبة: فلم يرني سررت بهما جدّاً، النبي ﷺ علمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فلم يرني سررت بهما جدّاً، يقول: فلما نزل رسول الله ﷺ لصلاة الصبح، قرأ بهما للناس في صلاة الصبح، فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إليّ وقال: يا عقبة كيف رأيت، يعني ايه ده!
هو بيقول أنا بعمل ايه؟ أنا أقود برسول الله ﷺ ناقته، يعني النبي ﷺ راكب الناقة وهو ماسك مقود الناقة وماشي بيها، فالنبي ﷺ قال له ايه؟ ألا أعلمك خير سورتين قرئتا.
يبقى تاني؛ النبي ﷺ مبيفوّتش فرصة ينفع بها حد قريب منه أو ماشي معاه إلا لابد إن هو يعطيه ما ينتفع به لازم، قال تعالى في وصف المسيح عليه السلام وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُفي أي مكان يحل فيه، في أي لقاء مع أي شخص في أي حدث في أي موقف هو محلّ البركة ومحلّ الخير عليه السلام، وكذا كان نبيّنا ﷺ، كل من لقيه أو صحبه لابد أن ينتفع به وتناله بركته، فهو الراجل بيقود الناقة لابد إن النبي ﷺ يعطيه خيراً، كما ذكرنا قبل مرّة في خطبة كده قديمة حديث ربيعة بن كعب أنه قال رضي الله عنه أنه كان يخدم رسول الله ﷺ، كان بالليل بيحضّر للنبي ﷺ الطهور، الماء اللي هو هيتوضأ به عشان لما يقوم يصلي صلاة الليل يلاقي الماء موجودة، فالنبي ﷺ أراد أن يكافئه هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُالرحمن: ٦٠ فقال: يا ربيعة سل – اطلب مني أي حاجة – قال: اسألك مرافقتك في الجنة، قال: أوغير ذلك، قال: هو ذاك – أنا مش عاوز حاجة تانية – قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود، هو سوف يفعل، طب دعاء النبي ﷺ له بالجنّة مش يكفّيه لأ، لازم يكون هو غرس بذرة الاستحقاق ووضع لبنة الاستحقاق، ثم يأتي الدعاء وتأتي بركة الدعاء ويأتي القبول من الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال ﷺ ” من قصّر به عمله لم يسرع به نسبه ” افرض فلان ده والده كان عالم ولا كان شيخ ولا ولي، ولا هو من آل البيت، وبعدين، هو ايه؟؟
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّالبقرة: ١٢٤ مجموعة اختبارات ومجموعة أوامر أتمها على الكمال والتمام فلما فعل قال تعالى إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي – ديه حاجة في الإنسان – قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لابد يكون باستحقاق وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌالطور: ٢١ ناس مؤمنين وأولادهم على درب الإيمان لكن مش بنفس المستوى في تقصير، ربنا من رحمته يرفع اللي تحت عشان يصاحب اللي فوق، فضل ورحمة، مش بياخد من اللي فوق ويدي اللي تحت، فاللي فوق ينزلوا شويّة، واللي تحت يطلعوا شويّة عشان يلتقوا لأ، أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ الناس اللي فوق، أي ما أنقصناهم مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، طب لو اللي تحت مفيش حاجة مش هيطلعوا فوق مفيش فوق، لأ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ حينئذٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍالطور: ٢١ فهو ﷺ علّم عقبة بن عامر السورتين دول، يقول: فلم يرني سررت بهما جدّاً هو كان فرحان أكيد يعني، النبي ﷺ علّمه، لكن جدّاً ديه معناها ايه، ما استقبلهمش بالسورة المرضية اللي النبي ﷺ يحبّها، جت في رواية إن هو قبل كده قال يا رسول الله علّمني سورة هود وسورة يوسف.
قال لك بس هما دول السورتين، فهو عاوز ايه هو عايز سور طويلة، ليه اختار هود ويوسف؟ لما فيهم من العظمة ومن الحكمة ومن المعاني وده طموح الصحابة هو عايز يتعلم سور طويلة فيتعلم من رسول الله حكم بالغة، فبس بئه هيقول لي بئه السورتين، ماشي كويس بس طموحه أعلى من كده، فالطموح ده شيء كويس، بس إحنا للأسف اللي عنده طموح مننا بينصرف كله باتجاه الفانية دون الباقية وهي ديه المشكلة، فهو عنده طموح عالي فالسورتين دول مجوش على المستوى اللي هو بيرجوه.
طيب ” فلم يرني سررت بهما جدا ” طب ليه النبي ﷺ علّمه السورتين، عقبة بن عامر بيقول إن هو شفني مفرحتش بيهم كما ينبغي، طب هو عرف منين، يبقى هو ما قالوش السورتين كده وخلاص لأ، هو علّمه وأقرأه ولاحظ انطباعاته وشكله وتغيّر أسارير وجهه ورصد النسبة، يعني هو بيقول فلم يرني سررت بهما جدّاً يعني هو فرح بس مش بالمستوى المطلوب طب النبي ﷺ لما شاف كده عمل ايه، معملش حاجة، ما قالوش حاجة، بس أول ما نزل صلى بالناس، هو العادي في صلاة الصبح بيقرأ قراءة كبيرة، قال تعالى وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًاالإسراء: ٧٨ العادي في صلاة الصبح، النبي ﷺ بيقرأ كتير، المرة ديه ما قرأش هما دول بس، فأول ما نزل ما قرأش هما دول بس، فأول ما نزل عمل ايه، عشان يوصّل له الرسالة عمل ايه قرأ بيهم في الصلاة، وبعد ما خلّص صلاة، التفت إليه، قال يا عقبة كيف رأيت ايه رأيك بئه في الصورتين اللي أنا علّمتهملك، طب معلش ايه الفرق، ايه الفرق ما بين إن هو قرأهمله وما بين إن هو صلى بيهم، ايه فرق الصلاة؟؟
أول حاجة إن النبي ﷺ زي ما قلنا أحلّهم محل القراءة الطويلة، الحاجة التانية: إن حضور الإنسان في الصلاة أو تركيز الإنسان في الصلاة أو تفاعل الإنسان في الصلاة هيفجّر من المعاني أو الإدراكات اللي ما كنش مدركها وهو بيسمعهم، هو ما وصلش للمستوى ده، فالنبي ﷺ قال له ايه؟ قال له كيف رأيت، كيف رأيت ايه؟ يعني أنت أدركت ايه من مقدار العظمة في هذه الآيات لما تليت في الصلاة يعني عايز يقول له: أنت أدركت من أسرارها اللي أنا حبيت أوصّله لك، اللي أنت مكنتش واخد بالك منه، اللي ده في الحقيقة إحنا ملناش علاقة بيه خالص، للأسف يعني، إن هو لما سمعهم في الصلاة يحصل تغيّر الحالة تتغيّر، هيدرك قيمة الآيات اللي تليت في أثناء الصلاة، إحنا للأسف بعيد عن كده وهي ديه المشكلة، القيمة موجودة والعظمة موجودة، والنعمة موجودة بس إحنا مش قريبين منها، ولذلك الخطب ديه كلها بتتكلم عن ايه؟ بتتكلم عن الاستخفاف وهي ديه مشكلتنا عشان ما نعدش نلف حوالين نفسنا، هي ديه بس مشكلتنا، إحنا معانا حجات عظيمة مش حاسين لسه بعظمتها، ربنا سبحانه وتعالى إله عظيم جليل إحنا مش حاسين بعظمة الله، رسول الله ﷺ قدوة عظيمة جليلة إحنا لسه مش حاسين بيها، بين ادينا نعمة عظيمة ودين عظيم لكن إحنا مش حاسين بقيمته فمبنتعملش معاه كما ينبغي، ده بطبيعة الإنسان لما بيكون قريب منه حاجة هو مش حاسس بيها يبقى زاهد فيها، زاهد فيها وباصص لحجات تانية بعيدة شايف إن هي ديه اللي هو محتاجها أو اللي هو بيدور عليها أو هي ديه فعلاً اللي هتغنيه، هي ديه فعلاً اللي هتسعده، لأ مش كده،لأ مش كده، ولذلك إحنا أول ما ندرك ده، أول ما نعرف محلّ العظمة فين، محلّ النعمة فين حينئذٍ وحينئذٍ فقط هتتحل مشاكلنا هي حاجة واحدة، لو إحنا تكفّلنا لربنا سبحانه وتعالى بديه بس، إن إحنا نعالج مرض الاستخفاف إن إحنا كمجتمع بيتضمن أفراد أو كأمة مسلمة عموماً نعالج مرض الاستخفاف بالقيم العظيمة بالله، وبرسول الله، وبدين الله سبحانه وتعالى وبالعقل اللي ربنا اداه لنا كنعمة، وبالناس بتفكيرهم وبمشاعرهم، هتتحل مشاكلنا هي ديه مشاكلنا إذا عظّمنا ربنا وحقوق ربنا وحقوق غيرنا علينا وعظّمنا حق أنفسنا علينا إن إحنا لا نوردها موارد الهلكة، حينئذٍ تتحل مشاكلنا، قال تعالى ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِالحج: ٣٠ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِالحج: ٣٢ ذكر حجتين ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِالحج: ٣٠ ثم قال بعدها بآيات ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِالحج: ٣٢
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
الحمد لله رب العالمين
رواية أخرى وأخيرة يقول عقبة بن عامر رضي الله عنه في رواية أخرى في المسند وهو يحكي هذه القصة، أنه بين هو يسير برسول الله ﷺ، قال: فمررنا بنقب من تلك النقاب، النقب: هو الخرم؛ الفتحة الموجودة ما بين الجبال، منطقة جبلية وهو بيعدي كده في سرب صغير.
فقال لي رسول الله ﷺ ” يا عقبة بن عامر اركب ” يعني النبي ﷺ عايز ينزل، إحنا قلنا إن هو اللي كان بيقود به، يعني هو اللي ماشي على رجله والنبي ﷺ هو اللي فوق، فقال: يا عقبة بن عامر اركب، يقول عقبة: فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه؛ مش هينفع.
ثم قال: يا عقيب اركب، طب ايه الفرق ما بين عقبة وعقيب – ده الدلع – عقبة بن عامر ده اسمه، فقال له اركب فهو ما رضيش، وبعد كده قال له ايه: قال يا عقيب – تصغير – التصغير ده تدليل، النبي ﷺ بيدلل، بيدلّع أصحابه، الناس اللي قريبة منه؛ ده موجود ده في خلق وفي سلوك رسول الله ﷺ، ده في الدين.
طيب التدليل ده هيعمل ايه، التدليل ده تقريب وتحبيب، لما أنت بتدلع حد بتدلعه ليه؟ عشان تبيّن مكانته في قلبك وقدره عندك وبتدخل عليه وعلى قلبه الودّ، الإحساس بالود وبتدخل عليه السرور، حتى الحجات البسيطة الصغيّرة ديه النبي ﷺ مكنش بيتركها عشان كده إحنا بنتكلم عن ايه، عن إن إحنا لسه محتاجين ندرك أد ايه عظمة النموذج ده نموذج الإنسانية الكاملة إحنا مفتقدين لها، الحياة صعبة، وجافة ومادية وخشنة إلى أقصى درجة، إلى أقصى درجة، والدين عكس كده خالص، أسوأ من كده بمراحل، أسوأ من كده بمراحل إن إحنا بدأنا نحس أو نظن إن الدين نفسه جزء من الخشونة، جزء من المعضلة، جزء من الجفاف، جزء من الأزمة، كأن الدين لو إحنا قربنا من ربنا تكّعبل معانا الدنيا تبوظ، أو الحياة تبقى صعبة الحياة تبقى شديدة أو التعاملات تبقى خشنة، مش كده خالص، مش كده خالص، الدين مش كده خالص، ومعرفش إحنا جبنا الكلام ده منين، شوفنا نماذج مش كويسه، موجودة في كل وقت، وعمر ما كان ده حجّة على الدين، ربنا هيسألنا عن رسول الله ﷺ وهيسألنا عن القرآن مش هيسألنا عن حاجة تانية ولا عن حد تاني، ولا عمر أي حد في أي زمن أو في أي عصر كان حجّة على ربنا ولا حجّة على الرسول ولا حجّة على الدين، ايه، ايه طيّب، إحنا بنحبّه، آه بنحبّه، عارفين إن هو أفضل شخص، عارفين إن هو أفضل شخص بس إحنا بعيد عنه وفي الحقيقة منعرفوش، إحنا نعرفه ونلزم غرزه ﷺ زي ما سيدنا أبوبكر قال لسيدنا عمر يوم الحديبية وهو مضطرب كده ومقلق، ومش عارف… الصلح و..
فسيدنا أبوبكر قال ايه؟ قال: هو رسول الله وليس يعصيه وهو ناصره، قال: فالزم غرزه، شوف هو فين واقف مكانه الزق له هو ده بس.
فهو بيدلّعه قال: يا عقيب اركب، طيب يا عقيب ديه اركب ديه هيبقى شكلها ايه؟ يعني اركب اركب.
يقول: فأشفقتُ أن تكون معصيةً لرسول الله، يعني هو أول مرّة مرضيش يركب إجلالاً لرسول الله، لما قال له تاني قلق ليكون ده عزمة أو أمر، أو يبقى ده زعّله.
قال فنزل رسول الله، فركبت هنيهة ثم نزلت، هنيهة يعني ايه، يعني حبّة صغيرين، ما أنا مش عاوز أزعله، فركبت شوية وأنا،،، أصل دلوقتي النبي ﷺ هو اللي بيقود الناقة وعقبة بن عامر فوق فهو مش عارف يقعد، يقول: ثم نزلت فركب رسول الله ﷺ، هو بيقول كده.
طب نزل ازاي، مهو أكيد النبي ﷺ مش هيقول له انزل صح، طب هو نزل ازاي؟ نط نزل، يبقى هو أكيد قعد حبّة يتحايل على النبي ﷺ عشان ينزل، وقام نازل أو نط نزل، مهو النبي ﷺ مش هيقول له انزل أبداً، هيفضل ماشي بيه، فهو أول ما ركب أصرّ إن هو لازم ينزل، مش عارف يقعد فبعد ما نزل النبي ﷺ أقرأه السورتين اللي إحنا قلناهم قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس وبعد ما أقرأه السورتين، قال له ايه؟ قال له إن دول: خير سورتين قرأ بهما الناس، ثم يخبر القصّة إن هو صلى صلاة الصبح وبعدين قال له: كيف رأيت يا عقبة، أو كيف رأيت يا عقيب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت، اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت.
يبقى إحنا عايزين نطلع بايه النهاردة؟ نطلع بإن إحنا معانا سورتين، مفيش حاجة جديدة، إحنا معانا السورتين، كلنا حفظينهم، إحنا بنقول أد ايه قيمتهم، أد ايه عظمة النعمة اللي معانا، إحنا مش عارفين نفعّلهم، إحنا الحمد لله على الهارد بتعتا مصطبين كل حاجة إحنا معندناش أي مشاكل، كل حاجة موجودة عندنا بس محدش عايز يعمل انيستول، هي كده، مخلاص يا جماعة إحنا الحاجة عندنا موجودة إحنا مش عارفين نستفيد منها، إحنا مش هنعمل حاجة جديدة، مش هنعمل حجات جديدة، كل حاجة موجودة وفي ايدينا، وقريبة مننا بس إحنا مش شايفنها ومش حاسين بقيمتها.
يبقى إحنا محتاجين بعد كل صلاة نقول قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس مرة، وقبل ما ننزل الصبح – لو إحنا مصحيناش الفجر يعني وقبل المغرب لو إحنا مش هنّام، نقول قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس نخلّصهم الأول كده، يعني كلهم مرة واحدة وبعدين نكررهم تلت مرات، يعني قل هو الله أحد بعدها على طول قل أعوذ برب الفلق وبعدها على طول قل أعوذ برب الناس المجموع ده المجموع ده بيتقال تلت مرات، مش متفرطين هما مجموع، كتلة واحدة، تتقال مرة اتنين تلاتة، ده حين تمسي وحين تصبح، تكفك من كل شيء، وفي دبر كل صلاة، تمام كده يا جماعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وللحديث بقيّة بإذن الله
اللهم أرنا الحق حقّاً وارزقنا اتباعه، اللهم أرنا الحق حقّاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم إنا نسألك من كل خيرٍ سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ، ونعوذ بك اللهم من كل شرٍ استعاذك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ.
اللهم إنا نسألك من كل خيرٍ سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ، ونعوذ بك اللهم من كل شرٍ استعاذك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ.
اللهم إنا نسألك علماً نافعا،اللهم إنا نسألك علماً نافعا، وقلباً خاشعا، وقلباً خاشعا، ويقيناً صادقا، ويقيناً صادقا، وعملاً صالحاً متقبلا، وعملاً صالحاً متقبلا
اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.
اللهم يا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك
اللهم اهدنا واهدِ بنا واهدِ لنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهدِ بنا واهدِ لنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهدِ بنا واهدِ لنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.