جديد: الموقع يتذكّر أين توقّفتَ في القراءة والاستماع، ويمكنك حفظ الدروس بزرّ «أضِف إلى المفضّلة». تجد ما بدأتَه وما حفظتَه في قائمتي.

اقرأ وارتق

الخطبة الأولى

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيّين ورحمة الله للعالمين، نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

«اقرأ وارتقِ» — منزلةُ صاحب القرآن

ففي سنن الترمذي، من حديث عاصم بن أبي النَّجود، يروي عن زِرّ بن حُبَيش، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعن أبيه، يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يُقال يوم القيامة لصاحب القرآن: اقرأْ وارتَقِ ورتِّلْ كما كنتَ تُرتِّل في الدنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها» رواه الترمذي، وفي صحيح ابن حبّان: «اقرأْ وارقَ ورتِّلْ»

فهو تنبيهٌ على حال العبد المؤمن صاحب القرآن عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة؛ يقال له: اقرأْ وارتَقِ، أو اقرأْ وارقَ. والارتقاءُ والرُّقيُّ هو العلوّ والسموّ والارتفاع: يرتقي العبد في علمه وفهمه وإدراكه، وفي إيمانه ومشاعره وإحساسه، وفي أخلاقه ونُبل سلوكه. ولا يكون هذا إلا لمن تعلّم من كتاب الله.

تعليمٌ لا يشبهه تعليم

وحُقَّ لكتاب الله ذلك؛ فهل يوجد في كون الله تبارك وتعالى الذي خلق تعليمٌ مثلُ هذا التعليم؟ العبد المؤمن يتلقّى ويتعلّم من ربّه تبارك وتعالى تعليمًا وتوجيهًا مباشرًا؛ المخلوق يجلس ليتعلّم من خالقه! هل عندنا في حياتنا مستوًى من التعليم نعرفه مثلُ هذا التعليم — أن يتلقّى العبد من ربّه؟

ولذلك كان حقيقًا به أن يستمرّ في الرقيّ والارتفاع والسموّ طالما هو يتلقّى عن الله. وهو يوم القيامة يقف في درجته في الجنة إزاء المستوى الذي توقّف فيه من الرقيّ في الدنيا؛ فقد استقى من كلام الله، وتعلّم منه، وتأثّر به، وارتفع بهذا القرآن — إلى أين ارتفع؟ فعلى وِزان ما يرتفع في الدنيا تكون درجته يوم القيامة.

الآخرةُ أعمالٌ وأحوال، لا صُوَر

وربما توهّم السامعُ أو القارئُ لمثل هذا أنّ المراد هو ما نعرفه من القراءة بالشكل الدنيويّ؛ والأمور في الآخرة على خلاف ما هي عليه في الدنيا: لا تتوقّف على الصور، وإنما على الأعمال والأحوال.

فحينما يوضع العبد في قبره — نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل قبور المؤمنين روضةً من روضات الجنة، وأن يُعيذها أن تكون حفرةً من حفر النيران — يُسأل ثلاثة أسئلة: من ربّك؟ وما دينك؟ وما تقول في الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فلو كان الجواب معلومةً تُستذكَر لأجاب عنها كلُّ أحد؛ وإنما هو يُجيب بناءً على علاقته بهذه الجُمَل الثلاث.

ولذلك قال الله تبارك وتعالى:

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُإبراهيم: ٢٧

ولذلك ذكر صلى الله عليه وسلم أنّ المنافق يقول: هاهْ هاهْ، لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلتُهمتفق عليه — إذن كان يقوله بلسانه، كان يقوله، لكنه لم يكن متحقِّقًا به؛ فلم يستطع أن ينطق أو يتلفّظ أو يُجيب.

ولذلك ذكر صلى الله عليه وسلم أنّ أهل الجنة يُلهَمون التسبيح كما تُلهَمون النَّفَسرواه مسلم؛ فالتسبيح كان تعبُّدًا في الدنيا ثم صار تنعُّمًا يوم القيامة. فهو يُلهَم من القراءة على قدر ما أقام وحقّق من الرقيّ.

الحائلُ بيننا وبين كتاب ربّنا

فما الحائل بيننا وبين كتاب ربّنا أن نتعلّم مثلَ هذا التعليم؟ حاجتان:

أمّا الأولى: فمدى يقين الإنسان أنّ هذا الكلام هو كلام ربّ العالمين تبارك وتعالى. فقَدْرُ اليقين عند الإنسان هو الذي يجعله يُفعِّل علاقته مع كلام الله.

وأمّا الثانية: فأن يعرف قَدْرَ المتكلّم وعظمته سبحانه وتعالى. فأنا أتعلّم من ربّنا سبحانه وتعالى — فممّن أتعلّم في الحقيقة؟ هل أنا فعلًا على يقينٍ أنّي أتعلّم من الحكيم العليم، اللطيف الخبير، الرحمن الرحيم، الملك القدّوس؟ فعلى حسب إدراك الإنسان لمن يتعلّم منه يكون إعطاؤه القَدْرَ والقيمةَ لهذا التعليم. فالإنسان يحتاج أن يكون على يقينٍ من هذين الأمرين العظيمين.

«أتدري ما الله؟»

ولذلك جاء في سنن أبي داود، من حديث ابن إسحاق عن جُبير بن محمد بن جُبير بن مُطعِم بن عَدِيّ، عن أبيه، عن جدّه: يحكي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله، هَلَكت الأنعام، ونُهِكت الأموال، وضاعت العِيال — يقصد من الجَدْب — فاستسقِ لنا، ادعُ الله أن يسقينا؛ فإنّا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«وَيحَك! أتدري ما تقول؟» — وسبّح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال يُسبِّح حتى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «وَيحَك! أتدري ما اللهُ؟ إنه لا يُستشفَع بالله على أحدٍ من خلقه» رواه أبو داود

وقد أشفقوا عليه صلى الله عليه وسلم من تأثُّره ونفرته ممّا سمع، فاستمرّ يَلهَج بالتسبيح. وأصلُ الشفاعة أنك تطلب من أحدٍ أن يتوسّط لك عند مَن هو أكبر منه؛ فلا يصحّ أن يُقال العكس، ولا أن يُقال: أستشفع بالله — أي أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يتوسّط لي عند أحدٍ من الخلق!

فإدراكُ الإنسان لعظمة المتكلّم سبحانه وتعالى هو الذي يجعله يرتقي.

رقيٌّ لا يبلغه تعليمٌ آخر

وهذا الرقيُّ — كما قلنا — حِكرٌ على من يتعلّم من كتاب الله. أمّا أيُّ تعليمٍ آخر، فنحن نقول: فلانٌ متعلّمٌ حسنُ التعليم؛ نعم، قد يكون فنيًّا عنده خبرة وإدراك وحسنُ تصرُّفٍ في أمورٍ معيّنة، وعنده ما نسمّيه الذكاء الاجتماعيّ — فهو شخصٌ مجامِلٌ يعرف أن يتعامل مع الناس. لكن هل هو شخصٌ راقٍ إذا جئنا نقيّمه كشخص: في رؤيته، في معتقداته، في أخلاقه، في نُبل صفاته، في إحساسه بالناس، في تعاطفه معهم؟ هل مستوى تعليمه — مهما كان — يصل إلى مستوى رُقيّ الإدراك والوعي عند الإنسان الذي تعلّم من ربّنا سبحانه وتعالى، فصار علمه كعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم؟

ومن أصعب المشكلات أن نكون في دينٍ فيه نِعَمٌ عظيمةٌ، ثم نحن نزهد فيها لأنّنا لا نُدرك قَدْرها.

الترتيلُ والتدبُّر

فعلى أيّ شيءٍ يتوقّف هذا؟ اقرأْ وارتَقِ ورتِّلْ كما كنتَ تُرتِّل في الدنيا — والترتيلُ هو التَّرسُّلُ والتمهُّل؛ أن يحاول الإنسان أن يفهم، أن يكون له مرادٌ أن يفهم.

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِص: ٢٩

مبارك: خيراته وبركاته لا تنتهي. ليدبّروا آياته: فالتدبُّر أن يحاول الإنسان أن يفكّر حتى يصل إلى أدبار المعاني، إلى آخر ما يمكن أن يصل إليه بعقله وفكره وتدبُّره، وبإعانة الله تبارك وتعالى له. فما الثمرة؟ وليتذكّر أولو الألباب: التذكُّرُ والاتّعاظُ والتأثُّرُ بكلام الله.

أمّا القراءةُ والحفظُ المجرّدُ بدون هذا فلا قيمة له، وهذا يشترك فيه المؤمن وغير المؤمن.

مفاهيمٌ تحتاج إلى تصحيح

وعندنا بعض المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح:

  • ربما يظنّ البعض أنّ الشخص إذا مكّنه الله من حفظ حروف القرآن وكلماته، فإنّ هذا دلالةٌ على أنّ له مكانًا عند ربّنا سبحانه وتعالى، وإلا ما كان يقدر أن يختم. لا، هذا غير حقيقيّ.
  • وفكرةُ أنّ الإنسان إذا حفظ الحروف فقط فإنه بذلك استحقّ أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصّته — هذا أيضًا غير صحيح.
  • وفكرةُ أنّ الولد الصغير إذا حُفِّظ القرآن فإنّ القرآن — بمجرّد حفظ حروفه — سيحفظه. لا، الأمر أبعد من ذلك بكثيرٍ كثير.

الأُترُجّة والتمرة والرَّيحانة

ولذلك قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:

«مثلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُترُجّة: ريحُها طيّبٌ وطعمُها طيّب. ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: طعمُها طيّبٌ ولا ريح لها. ومثلُ المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الرَّيحانة: ريحُها طيّبٌ وطعمُها مُرّ» متفق عليه

فالريحُ أثرُ الكلمات؛ فهو يتكلّم من كلام ربّنا، وهذا أحسنُ كلام، وليس فيه كلامٌ أحسنُ منه. فإذا جئتَ تذوق الطعم — حين يعمل به ويُلابسه ويخالطه، وحين تتروّى في التعامل معه — فالمؤمن هو الذي طعمُه طيّبٌ سواءٌ كان يحفظ أو لا يحفظ؛ لأنه في الحالتين مُقيمٌ لكتاب الله، عاملٌ بالآيات. وعلى ذلك يرتقي يوم القيامة بالآيات. أمّا المنافقُ فهو الرَّيحانة: ريحٌ حلوةٌ، فإذا جئتَ تَلُوكها في فمك كانت مُرّة.

إذن فالقضيّةُ بالأساس مرتبطةٌ — لمن أراد الرقيَّ — بأن يجلس ليتعلّم ويتفهّم من ربّ العالمين تبارك وتعالى.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله.

الخطبة الثانية

الحمد لله ربّ العالمين.

أثرُ ذلك في الحياة — أثرُ ابن مسعود

فما أثرُ ذلك في الحياة؟ في موطّأ مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، يحكي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال يومًا لإنسان:

«إنك في زمانٍ كثيرٍ فقهاؤه، قليلٍ قُرّاؤه، تُحفَظ فيه حدودُ القرآن وتُضَيَّع حروفُه، قليلٍ من يسأل، كثيرٍ من يُعطي، يُطيلون فيه الصلاة ويُقصِّرون الخُطبة، يُبدون أعمالهم قبل أهوائهم. وسيأتي من بعد ذلك زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ قُرّاؤه، تُحفَظ فيه حروفُ القرآن وتُضَيَّع حدودُه، كثيرٌ من يسأل، قليلٌ من يُعطي، يُطيلون فيه الخُطبة ويُقصِّرون الصلاة، يُبدون أهواءهم قبل أعمالهم» رواه مالك في الموطّأ

وهذا زمانُ الصحابة يَصِفه؛ فالفقه هو الفهم، أو عُمقُ الفهم. فمن خلال ما تعلّموا من كتاب الله صاروا أهلَ فقهٍ وفهمٍ وعلم. فمقدارُ من حفظوا منهم القرآن حفظًا ظاهرًا ليس كثيرًا، لكنّ الفقه كثير.

حدودُ القرآن وحروفه

تُحفَظ فيه حدودُ القرآن: طبّقوا كلام ربّنا.

وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُالطلاق: ١

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَاالبقرة: ١٨٧

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَاالبقرة: ٢٢٩

فهذا في الصيام، وهذا في الطلاق. يُقيمون حدودَ القرآن ويُضيِّعون حروفه.

الحفظُ والفهم: أولويّةُ الطاقة

فالفكرة: أين أولويّةُ التفكير عند الإنسان؟ الإنسان عنده طاقةُ حفظ، وعنده طاقةُ فهمٍ وتدبُّر. وكلّما تقدّم في العمر قلّت طاقةُ الحفظ، وزادت طاقةُ الفهم والوعي والتدبُّر والإدارة. فحين يكون التركيز منصرفًا والذهن محترقًا في الفهم، تبقى المساحةُ التي فضَلت للحفظ قليلة؛ فتجد الحفظ محتاجًا كلّ حينٍ أن يُراجَع — يروح ويجيء، ويعلو وينزل، ويُتذكَّر ويُنسى — لكنّ حدودَ الله مُقامة.

ثمراتُ إقامة الحدود

قليلٍ من يسأل، كثيرٍ من يُعطي: فما أثرُ الفقه والقراءة؟ التعفُّفُ عمّن يحتاج، والسخاءُ والجودُ والعِفّة. أثرٌ مباشر؛ فالقرآن في النهاية فيه فائدةٌ تُحصَّل، فلتكن له ثمرةٌ موجودةٌ في المجتمع نتيجةً لهذه الإقامة للحدود.

يُطيلون فيه الصلاة ويُقصِّرون الخُطبة: فهو مركِّزٌ على أن يعبد ربّنا سبحانه وتعالى، لا مركِّزٌ على أن يتكلّم؛ مركِّزٌ على العمل لا على القول. والكلماتُ البسيطةُ المؤثِّرةُ تكفي لمن قلوبهم حيّة، فليسوا محتاجين كلامًا كثيرًا.

يُبدون أعمالهم قبل أهوائهم: فحين تتعارض أهواءُ النفس مع طاعة الله، فهو الذي يُقدِّم طاعةَ الله.

الزمانُ المعاكس

ثم يأتي ابن مسعود رضي الله عنه مُخبِرًا عن المستقبل: ثم يأتي من بعد ذلك زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ قُرّاؤه — تُحفَظ فيه حروفُ القرآن وتُضَيَّع حدودُه، كثيرٌ من يسأل، قليلٌ من يُعطي، يُقصِّرون الصلاة ويُطيلون الخُطبة، ويُبدون أهواءهم قبل أعمالهم. هذا هو الزمانُ الذي يَقِلُّ فقهاؤه، ويَكثُر قُرّاؤه، وتُحفَظ فيه الحروفُ وتُضَيَّع فيه حدودُ الله تبارك وتعالى.

نِعَمٌ نُسأل عنها

فالذي نريد أن نقوله: معنا نِعَمٌ لا نقدر قَدْرها، نحن لا نعرف قيمتها، ونحن في النهاية مسؤولون عن هذه النِّعَم: قَبِلنا أم لم نَقبل، انتفعنا أم لم ننتفع.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه — وكان من فقهاء الصحابة وعلمائهم:

«إنّ أخوفَ ما أخافُ يوم القيامة أن يُقال لي: يا عُويمر، أعلِمتَ أم جَهِلت؟ فإذا قلتُ: علِمت، لا تبقى آيةٌ في كتاب الله إلا أخذتني بفريضتها»

فأكثرُ ما كان يَوْجَل منه أنه لا يقوم بحقّ القرآن كما ينبغي، فيكون مسؤولًا عن هذا أمام الله تبارك وتعالى.

القرآنُ يلقى صاحبه

فإن كان صاحبًا للقرآن حقًّا:

«إنّ القرآن يَلقى صاحبه يوم القيامة حين يَنشَقُّ عنه القبرُ كالرجل الشاحب، فيقول له: أتعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن، الذي أظمأتُك في الهواجر، وأسهرتُ ليلك؛ وإنّ كلَّ تاجرٍ من وراء تجارته، وإنّي لك اليوم من وراء كلّ تجارة. فيُعطى المُلكَ بيمينه، والخُلدَ بشماله، ويُوضَع على رأسه تاجُ الوَقار، ويُكسى والداه حُلّتين لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخذِ ولدِكما القرآنَ»

الدعاء

اللهم اجعل القرآن ربيعَ قلوبنا، ونورَ صدورنا، وذَهابَ همومنا، وجَلاءَ أحزاننا. اللهم ذكِّرنا منه ما نسينا، وعلِّمنا منه ما جَهِلنا، وارزقنا تلاوته على الوجه الذي ترضى به عنّا يا ربّ العالمين.

اللهم اقسِم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تُبلِّغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيباتِ الدنيا.

اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا أبدًا ما أحييتنا، واجعله الوارثَ منّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همّنا ولا مَبلَغَ علمنا.

اللهم إنا نعوذ بك من جَهد البلاء، ومن دَرَك الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحوُّل عافيتك، ومن فُجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك، يا ربّ العالمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.