Generic selectors
المطابقات الدقيقة فقط
البحث في العنوان
البحث في المحتوى
Post Type Selectors
البحث حسب التصنيف
أحداث جارية
أسماء الله الحسنى
الأذكار
التلون
السيرة النبوية
القصص في القرآن
الكتب
بني آدم والشيطان
بني إسرائيل
تراجم
تربية
تفسير
جهد الغلبان في تبيان فضائل القرآن
خطب الجمعة
خطو خاتم الأنبياء ما بين اقرأ وإذا جاء
دروس
دروس تربية
رمضان 1436هــ - 2015م
سلم الوصول إلى علم الأصول
عقيدة
غير مصنف
كتابات
كلمة التراويح
مسألة الرزق
من قصص كتاب التوابين
من هدي النبوة
مواسم الخير
هذه أخلاقنا

العطاء بين النعمة والبلاء


الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا. أما بعد:

العطاء بين النعمة والبلاء: قد يُعطى العبد عطاءً ماديًا واسعًا، فرأينا أناسًا أُعطوا من الدنيا ما أُعطوا، في نعيم وترف وسرف ونعمة، ثم كانت في حقهم نقمة. فالشأن كل الشأن أن يرزق الله العبد الرحمة؛ فإذا رزق الله عز وجل العبد الرحمة، كانت كل الهبات والمُنى والعطايا التي يُعطاها العبد خيرًا له في الدنيا والآخرة.

يقول الله تبارك وتعالى: فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (الكهف: ٧٤)، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (الكهف: ٨٠-٨١).

في الصورة المادية، هذه الصورة تُماثل صورة أخرى: رجل وامرأة وهبهما الله تبارك وتعالى ولدًا؛ هذا العطاء، في الصورة، خير ونعمة، لكنه في حقيقته بلاء لهما وفتنة. “وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين” – وفي عقيدة الإنسان المؤمن أن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ الأشياء التي لن تقع، إذا وقعت، كيف كانت ستكون صورتها لو قدّر الله تعالى وقوعها. ولذلك قال الله تبارك وتعالى: وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (الأنعام: ٢٧-٢٨).

فهو سبحانه وتعالى يُخبر عن علمه بالغيب المستقبل الذي لن يقع: أن هذا الغلام حينما يكبر يصير كافرًا، فيكون فتنة وامتحانًا لوالديه وعذابًا عليهما؛ بل ربما تحملهما شدة حبهما له وتعلقهما به على أن يرضيا بفعله أو يتابعاه عليه. فأراد تبارك وتعالى أن يرزقهما بديلًا عنه؛ الصورة الظاهرة قد تبدو نقصانًا، لكن في الحقيقة هو خير: “فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا” – خيرًا منه إيمانًا وطاعة، وأقرب رحمًا برًّا وإحسانًا لوالديه في كبرهما.

قال مطرف بن عبد الله: “أيْمُ الله، لقد كان أبوه حين وُلد فرحًا به، وكان حين قُتل حزينًا لمقتله، وإنه لو عاش لكان في بقائه هلكتهما.” وهذا هو الدرس الذي نتعلمه من هذه الآيات العظيمة: فقضاء الله لك خير من قضائك لنفسك، وقضاء الله لك بما تكره خير من قضائك لنفسك بما تحب؛ فاستخر الله وارضَ بما قدَّر.

قال الله تبارك وتعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (الأحقاف: ١٥)؛ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (الأحقاف: ١٦). ذلك العطاء الذي هو نعمة حقًا: ابنٌ بارٌّ شاكرٌ لنعمة ربه.

وحين يكون العطاء بلاء: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (الأحقاف: ١٧)؛ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (الأحقاف: ١٨). وهما – والداه – يستغيثان بالله، يلجآن إليه، يدعوانه أن يهديه وأن يصلح أمره وحاله، وهو يقول: ما هذا إلا أساطير الأولين.

ولذلك كان من الفقه والعلم أن نتأمل دعاء نبي من أنبياء الله تبارك وتعالى وهو يدعو ربه: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (مريم: ٥-٦). حينما دعا زكريا عليه السلام ربه، لم يسأله أن يرزقه ولدًا فحسب، بل حينما ذكر الولد قال تبارك وتعالى: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (آل عمران: ٣٨) – سأله ذرية طيبة، لأنه ربما – أعاذنا الله – يكون الولد عدوًّا.

وقالت امرأة فرعون: قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (القصص: ٩)، فجعله الله تبارك وتعالى قرة عين للمرأة، وبلاءً ونقمة وعذابًا على زوجها؛ وضرب الله مثلًا للذين آمنوا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (التحريم: ١١).

ولذلك كان من دعاء المؤمنين الذين يقولون: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان: ٧٤). وقرة العين هي الشيء الذي إذا وضعتَ عينك عليه لا تحب أن تنقلها عنه، محبةً له ورضًا به؛ فهم يسألون ربهم تبارك وتعالى أن يجعل الأزواج وأن يجعل الذرية قرة عين، بأن يكونوا من أهل الطاعة وأهل القُربى وأهل التقوى، ليكونوا قرة عين لهم في الدنيا وفي الآخرة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين. وإذن فليس الشأن في مجرد العطاء، وإنما الشأن في أن تصحب هذا العطاء رحمة من الله تبارك وتعالى، فيكون هذا العطاء قرة عين وخيرًا ونعمة وفضلًا في الدنيا والآخرة.

فأما الإنسان: إذا ابتلاه ربه فأكرمه، يقول: ربي أكرمني؛ وإذا ابتلاه فقدَّر عليه رزقه، يقول: ربي أهانني. كلّا: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (الفجر: ١٥-٢٠). فلو كان الأمر كما يزعمون – وكان الغنى إكرامًا والفقر إهانة – لَما كان سلوكهم في المال هذا السلوك، ولَما كان تصرفهم فيه هذا التصرف. فمتى يكون هذا المال في الحقيقة نعمة ورحمة؟ في الصورة العكسية المقابلة: أن يُكرَم به اليتيم، ويُنفَق منه على الفقير والمسكين؛ لا أن يُستحوَذ على الميراث فيُحرَم منه من له فيه حق.

قال الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (التغابن: ١٥-١٦). فالمال والأولاد هما بالأساس اختبار، والله عنده أجر عظيم لمن أدَّى حقهما. وقال تبارك وتعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (الكهف: ٤٦)؛ يتزين بها الإنسان في دنياه ويتجمل، والباقيات الصالحات خير ثوابًا، وخير فيما يُؤمَّل ويُرجى من ثمرتها في الدنيا والآخرة. فالإنسان يرجو من المال أن يعطيه سعادة وهناءً، وأن يكون سندًا له في الشدائد، ويرجو من الولد أن يكون متكأً يتكئ عليه عند الحاجة؛ فيقول الله تبارك وتعالى: ما تؤمله من الخشية والطاعة والتقرب إلى الله هو سندٌ لك خيرٌ من سند المال والولد، فالكل زائل، والله تبارك وتعالى هو الباقي الوارث.

ولذلك حينما قال لوط عليه السلام: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ (هود: ٨٠) – أي: مستندًا إلى قوة تحميني وتحفظني من شروركم – قال النبي صلى الله عليه وسلم معقّبًا: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ» (رواه البخاري عن أبي هريرة)؛ فهو حين قال هذا الدعاء، كان في الحقيقة متكئًا على ركن الله تبارك وتعالى.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه: «خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي»؛ فأخذ عمرو أهبة الحرب ثم أتاه، فيقول عمرو رضي الله عنه: «فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأْطَأَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغَنِّمُكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَالَ أَرَدْتُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هِجْرَتِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ» (رواه أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم). إذن المال نعمة، ولكنها نعمة مقيَّدة: متى يكون المال نعمة؟ حينما يكون مالًا صالحًا، رُزِق به رجل صالح؛ أي أُتي به من طريق لا يُسخط الله تبارك وتعالى، فيُؤتاه عبدٌ صالح يوظّفه فيما يُرضي ربه لا فيما يُسخطه، حامدًا لله شاكرًا. فالشأن إذن أن يرزق الله العبد مع العطاء الرحمة.

ولذلك كان مما ذكرنا ومما علمنا أن نسأل ربنا تبارك وتعالى، وأن ندعوه، وأن نرغب إليه أن يجعل هذا الرزق رحمة ولا يجعله بلاء وفتنة، وأن يجعله خيرًا في الدنيا والآخرة، كما ذكرنا في دعاء المؤمنين: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان: ٧٤).

ومما نستجلب به الرحمة، ونُحوّل به كل عطاء إلى نعمة: أن نتمسك بكتاب الله، وأن نستغفر الله، وأن نتقي الله، وأن نطيع الله ورسوله. قال تبارك وتعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (النور: ٥٦)، ووَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأنعام: ١٥٥)، ووَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأعراف: ٢٠٤)، ويَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (النمل: ٤٦). إذن جعل الله لنا طرائق ننال بها رحمة الله تبارك وتعالى، ونُحوّل بها كل عطاء إلى نعمة.

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصيبات الدنيا. متعنا اللهم بسمعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.

اللهم كن لنا ولا تكن علينا، وأعنا ولا تُعن علينا، وانصرنا ولا تُنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسِّر الهدى إلينا، وانصرنا على من بغى علينا.

اللهم اجعلنا لك ذكّارين، واجعلنا لك شكّارين، واجعلنا لك رهّابين، واجعلنا لك مطواعين، إليك أوّاهين منيبين.

اللهم تقبّل توبتنا، واغسل حَوْبتنا، وامحُ خطيئتنا، وأجب دعوتنا، وثبّت قلوبنا، وسدِّد ألسنتنا، واسلل سخيمة صدورنا.

اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عنا.

اللهم يا مقلِّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا إلى طاعتك.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.