الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ المتقين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ثم أما بعد:
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر الله أكبر على ما هدانا.
تكريم الله لهذا المخلوق وسؤال الملائكة
كرَّم الله تبارك وتعالى هذا المخلوق واصطفاه وفضَّله على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا، وابتلاه سبحانه وتعالى وشرَّفه وكرَّمه برسالةٍ وأمانةٍ عظمى كريمة؛ قال الله تبارك وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56).
فقالت الملائكة تخاطب ربها تبارك وتعالى: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (البقرة: 30)؛ إن الله تبارك وتعالى غني عن عبادة الخلق — والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم وأحكم — يا ربنا، أتجعل في هذه الأرض مخلوقًا يكثر من الفساد ويكثر من البغي والشر، بل ويريق الدماء ويبيد الخلق، وأنت في غنًى عن عبادتهم، ونحن نعرف حقك ونقدِّرك حق قدرك، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 30).
إباء إبليس وعداوته
ثم أمر الله تبارك وتعالى ملائكته أن تسجد تكريمًا لهذا المخلوق الذي كرَّمه الله تبارك وتعالى، فسجد الملائكة كلهم أجمعون؛ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم: 6). وكان في هذا المشهد العظيم الجليل خلقٌ من خلق الله تبارك وتعالى، كان من الجن كما وصفه الله تبارك وتعالى، اجتهد في الطاعة والعبادة حتى رفع الله عز وجل قدره فجعله في مصافِّ الملائكة العابدين الراكعين الساجدين، فأبت عليه نفسه وكِبْرُه فقال: أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (الأعراف: 12)؛ تكبَّر بأصله كما يتكبر المتكبرون بأصولهم وأعراقهم وأجناسهم وألوانهم.
ثم قال مخاطبًا ربه تبارك وتعالى: لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 62). و«لأحتنكنَّ» أي: يركِّب اللجام في حنكه كما يُفعل بالدابة، فيقودهم كيفما شاء وإلى حيث أراد، يطيعونه كما تطيع الدوابُّ أصحابَها؛ عياذًا بالله من هذه الحال. وقال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (ص: 82–83).
فحذَّر الله عباده من عدوه وعدوهم فقال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (فاطر: 6)؛ إنما يدعو حزبه — أصحابه وأعوانه وأتباعه — ليكونوا من أصحاب السعير. ثم أبى هذا المخلوق الذي كرَّمه الله تبارك وتعالى وشرَّفه وائتمنه إلا أن يعصي ربه وأن يكون طائعًا لعدوه؛ قال الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (سبأ: 20–21).
«أخرِج بعثَ النار»: الميزان بالكيف لا بالكم
فكيف كانت النتيجة وكيف كان المآل؟ يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة: «يَا آدَمُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ» (رواه البخاري).
لقد قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ لكنه تبارك وتعالى قال: إني أعلم ما لا تعلمون. فالميزان عند الله تبارك وتعالى ليس بالكمِّ وإنما بالحقيقة والكيف؛ فعبدٌ من عباد الله المؤمنين الطائعين يزن عند الله تبارك وتعالى ملءَ الأرض من المشركين الجاحدين الكافرين. ولذلك جاء في الحديث عن سلمان رضي الله عنه مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ: «لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ مِثْلِهِ إِلَّا الْإِنْسَانُ»؛ فأيُّ شيء أخذتَ منه واحدةً — مهما كانت جودتها ومستواها — إذا قارنتها بعشرةٍ من نفس النوع أقلَّ درجةً ومنزلة، فإن العشرة تربو عليها، أو الخمسين أو المائة. لكن ليس هناك شيء مما خلق الله تبارك وتعالى تكون الوحدة الواحدة منه تربو على ألف وحدة إلا الإنسان.
باب التوبة المفتوح
ثم فتح الله تبارك وتعالى لهذا العبد بابًا للرجوع إلى الله تبارك وتعالى والإنابة إليه؛ قال ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (رواه مسلم)، وهو الذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (الفرقان: 62).
نداء إبراهيم: البيت الذي إليه يقصدون
ثم جعل الله تبارك وتعالى لهؤلاء العباد التائبين بيتًا إليه يقصدون، وأمر خليله إبراهيم أن يؤذِّن في الناس داعيًا إياهم إلى بيت الله تبارك وتعالى؛ لكي يتوبوا وينيبوا إلى ربهم، ويخرجوا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن، ومن الإعراض عن الله تعالى إلى الإقبال على الله. فأصغى كل مخلوق إلى هذا النداء: فمنهم من أعرض، ومنهم من قبِل قلبُه هذا النداء. ومن هؤلاء الذين قبِلت قلوبُهم: من يسَّر الله له أن يتم هذا الأمر، ومن لم يتيسر له؛ ولكن كلا الرجلين قابلٌ لنداء الله تبارك وتعالى.
«حبسهم العذر»: من لبَّى بقلبه ولم يتيسر له
يقول ﷺ مخاطبًا أصحابه وهم قافلون من غزوة تبوك على مشارف المدينة، بعد رحلة شاقة عسرة وصفها الله تبارك وتعالى بالعسرة: لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (التوبة: 117) — في حرٍّ شديد، وفي قلةٍ من الماء، وقلةٍ من الظَّهر، يواجهون عدوًّا؛ ولم تكن المشكلة أنهم سيرحلون من المدينة إلى مشارف الأردن في الحر الشديد والفاقة والفقر ثم يعودون فحسب — والمشقة في ذلك مضاعفة — لكنهم ذاهبون لمقاتلة قيصر ومن معه من نصارى العرب؛ فهم كلما اقتربوا من الشام خطوةً ازدادوا خوفًا وازدادوا شفقةً ووجلًا.
ثم إن رسول الله ﷺ بعد هذه الرحلة الشاقة الطويلة العظيمة، لما انتهوا إلى مشارف المدينة قال: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ، شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» (رواه البخاري)، وفي رواية: «حبسهم المرض».
فقد لبَّى نداءَ إبراهيم عليه السلام أناسٌ: منهم من يُسِّر له الذهاب، ومنهم من لم يُيسَّر له ذلك، ولكنهم — كما أخبر ﷺ — إن كانوا صادقين فقد شركوهم في الأجر. ولذلك قال الله تبارك وتعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ (التوبة: 91)، وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (التوبة: 92).
شعار الرحلة: التلبية
ولذلك جعل الله تبارك وتعالى شعار هذه الأوبة وشعار هذه الرحلة هو التلبية. يأتي الحاج كما أخبر الله تبارك وتعالى: يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (الحج: 27)؛ وصفهم الله تبارك وتعالى بأنهم يأتون على أرجلهم وعلى كل ضامرٍ — كلِّ دابةٍ مهزولة — من كل فجٍّ عميق: من كل مكانٍ بعيد. فبيَّن سبحانه وتعالى بهذه العبارات ما يدل على شدة الكدِّ والتعب والنصَب في سبيل تلبية نداء الله تبارك وتعالى، فكان شعارهم: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين. أما بعد:
معنى «لبيك»: لزومٌ وانقياد
وإذن فهذه الرحلة هي مصالحة بين العبد وربه؛ أوبةٌ من العبد إلى الله، خروجٌ من رِبقة الشيطان والخضوع والعبودية له إلى العودة إلى رب العالمين تبارك وتعالى. و«لبيك» هي إجابة لنداءٍ ناداه إبراهيم عليه السلام لعباد الله: أن الله تبارك وتعالى قد دعاهم إلى بيته، فهم يلبُّون هذا النداء أي يجيبونه، فيقولون: لبيك اللهم لبيك، ويكررون لفظ التلبية ليؤكدوا هذا المعنى.
وكلمة «لبيك» لها دلالتان: الأولى: لزوم المكان والاستقرار فيه؛ يقال: ألبَّ فلان بالمكان أي لازمه؛ فهي دالة على عزمهم على ملازمة الطاعة، وألَّا يرجعوا — إذا رجعوا — إلى ما كانوا عليه قبل أن يُقبلوا إلى ربهم. وتدل ثانيًا على معنى الانقياد والطاعة والإقبال على الله؛ ولذلك جاء في حديث عمر رضي الله عنه — حينما سمع هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان بغير الأحرف التي قرأ بها — قال: «فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ» (متفق عليه)؛ أي أخذ بتلابيبه يجرُّه. فالتلبية انقيادٌ وانصياعٌ واستجابةٌ واستسلامٌ لأوامر الله تبارك وتعالى؛ فهذا هو شعار الحج: الاستجابة لله تبارك وتعالى: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.
«إن الحمد والنعمة لك والملك»
فهو سبحانه يستحق هذه التلبية لأنه الإله الواحد الخالق الكريم، لا شريك له في أمره ولا في خلقه ولا في رزقه ولا في حقه على عباده، سبحانه وتعالى وجلَّ شأنه؛ فهم يخرجون من كل عبوديةٍ ومن كل رِقٍّ إلى عبادة الله تبارك وتعالى. «إن الحمد والنعمة لك»: الحمد كله لله لأن النعمة كلها من الله، والملك كله لله. وإذن فشعار هذه التلبية هو التعظيم لله تبارك وتعالى، والاعتراف بحقه، والاعتراف بنعمه التي تغمر العباد والتي لا يملكون أن يشكروا فضل الله عز وجل عليهم فيها.
ولذلك قال ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (رواه الترمذي). فله سبحانه وتعالى الملك، يقضي ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا يحكم تبارك وتعالى ولا يقضي إلا بكل خير؛ فله الحمد على كل أمرٍ قضاه بمقتضى ملكه وعظمته.
مباهاة يوم عرفة
ولذلك لما اجتمع هؤلاء العباد في يوم عرفة ولجؤوا إلى الله وتضرعوا إليه، نظر الله إليهم من عليائه نظرةَ رضًا، حتى إنه ليباهي بهم الملائكة — الذين قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك — فالله تبارك وتعالى يقول للملائكة: «انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا» (رواه أحمد). وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم يقول تبارك وتعالى لملائكته وهو يباهيهم: «مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» (رواه مسلم).
ما أراد هؤلاء بما تكبَّدوا من مشقةٍ ونصَبٍ وتعب، وبما بذلوا من أموال، وبما لجؤوا وتضرعوا ورفعوا أيديهم؟ ما أرادوا إلا المغفرة والرحمة والتوبة والإنابة والقربة والرضا من الله تبارك وتعالى؛ فهم يجددون عهدهم مع الله تبارك وتعالى، ولذلك استحق هؤلاء ما استحقوا من مغفرة الله تبارك وتعالى.
«الحاجُّ قليل والركب كثير»
ولكن هذا في حق من كان على هذه الحال ظاهرًا وباطنًا؛ ولذلك يقول مجاهد: قال رجلٌ لابن عمر رضي الله عنهما في يوم الجمع الأعظم: ما أكثر الحاج! فقال ابن عمر: «مَا أَقَلَّهُمْ!» ثم نظر إلى رجلٍ على بعيرٍ عليه رحلٌ رثٌّ مخطومٍ بحبل، فقال: «لَعَلَّ هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ». وقال شريح: «الْحَاجُّ قَلِيلٌ وَالرَّكْبُ كَثِيرٌ».
ولذلك قال الحسن مبيِّنًا الميزان الذي يميز الحاجَّ وغير الحاج من هذا الجمع العظيم: «الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ». فهو قد جعل الدنيا وراء ظهره، وولَّى الدارَ والأهلَ والولدَ والمالَ ظهرَه، مُقبلًا على الله؛ فحقيقةُ قبول حجته وصدقِ توبته ألَّا يعود إلى ما كان عليه: لا يستقبل ما كان قد استدبر، ولا يستدبر ربه تبارك وتعالى بعد أن استقبله. فهذه هي حقيقة الحجة المبرورة التي يخرج منها العبد طاهرًا نقيًّا، ويرجع كيوم ولدته أمه.
الدعاء
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبِّت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اكتب لنا حجةً مبرورةً ميسرة، لا رياء فيها ولا سمعة، اللهم اكتب لنا حجةً مبرورةً ميسرة، لا رياء فيها ولا سمعة، اللهم اكتب لنا حجةً مبرورةً ميسرة، لا رياء فيها ولا سمعة.
اللهم إنا نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عملٍ يقربنا إلى حبك. اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا وتتوب علينا، وإذا أردت بقومٍ فتنةً فاقبضنا إليك غير مفتونين. اللهم يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.